الثمانية ليلا ، فقال بعضهم : لا يكره وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي وصححه في الخلاصة .
وصحح في البدائع الكراهة ، قال : وعليه عامة المشايخ ، وتمامه في الحلية والبحر . قوله :
( والأفضل فيهما ) أي في صلاتي الليل والنهار الرباع . وعبارة الكنز : رباع بدون أل ، وهو الأظهر
لأنه غير منصرف للوصفية والعدل عن أربع أربع : أي ركعات رباع : أي كل أربع بتسليمة . قوله :
( قيل وبه يفتى ) عزاه في المعراج إلى العيون . قال في النهر : ورده الشيخ قاسم بما استدل به
المشايخ للامام من حديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ( ص ) لا يزيد في
رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم أربعا
فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا وكانت التراويح ثنتين تخفيفا ، وحديث صلاة الليل
مثنى مثنى يحتمل أن يراد به شفع لا وتر ، وترجحت الأربع بزيادة منفصلة لما أنها أكثر مشقة على
النفس ، وقد قال ( ص ) إنما أجرك على قدر نصبك ا ه بزيادة ، وتمام الكلام على ذلك في شرح
المنية وغيره . قوله : ( ولا يصلي الخ ) أقول : قال في البحر في باب صفة الصلاة : إن ما ذكر مسلم
فيما قبل الظهر ، لما صرحوا به من أنه لا تبطل شفعة الشفيع بالانتقال إلى الشفع الثاني منها ، ولو
أفسدها قضى أربعا ، والأربع قبل الجمعة بمنزلتها . وأما الأربع بعد الجمعة فغير مسلم فإنها كغيرها
من السنن ، فإنهم لم يثبتوا لها تلك الأحكام المذكورة ا ه . ومثله في الحلية . وهذا مؤيد لما بحثه
الشرنبلالي من جوازها بتسليمتين لعذر . قوله : ( ولو نذرا ) نص عليه في القنية ، ووجهه أنه نفل
عرض عليه الافتراض أو الوجوب . أفاده ط .
قوله : ( لان كل شفع صلاة ) قدمنا بيان ذلك في أول بحث الواجبات ، والمراد من بعض
الأوجه كما يأتي قريبا . قوله : ( وقيل لا الخ ) قال في البحر : ولا يخفى ما فيه ، والظاهر الأول . زاد
في المنح : ومن ثم عولنا عليه وحكينا ما في القنية بقيل .
مطلب : قولهم كل شفع من النفل صلاة ليس مطردا
تنبيه : بقي في المسألة قول ثالث جزم به في منية المصلي في باب صفة الصلاة حيث قال :
أما إذا كانت سنة أو نفلا فيبتدئ كما ابتدأ في الركعة الأولى : يعني يأتي بالثناء والتعوذ ، لان كل
شفع صلاة على حدة ا ه . لكن قال شارحها : الأصح أنه لا يصلي ولا يستفتح في سنة الظهر
والجمع ، وكون كل شفع صلاة على حدة ليس مطردا في كل الاحكام ، ولذا لو ترك القعدة الأولى
لا تفسد ، خلافا لمحمد ، ولو سجد للسهو على رأس شفع لا يبني عليه شفعا آخر لئلا يبطل
السجود بوقوعه في وسط الصلاة ، فقد صرحوا بصيرورة الكل صلاة واحدة حيث حكموا بوقوع
السجود وسطا ، فيقال هنا أيضا : لا يصلي ولا يستفتح ولا يتعوذ لوقوعه في وسط الصلاة ، لان
الأصل كون الكل صلاة واحدة للاتصال واتحاد التحريمة ، ومسألة الاستفتاح ونحوه ليست مروية عن