يمر بالكوفة : أتم حتى يرتحل من القادسية استحسانا لأنها كانت له وطن السكنى ، ولم يظهر له بقصد
الحيرة وطن سكنى آخر ما لم يدخلها فيبقى وطنه بالقادسية ، ولا ينتقض بهذا الخروج كما لو خرج
منها لتشييع جنازة ونحوه ا ه ملخصا .
أقول : ويمكن أن يوفق بين القولين بأن وطن السكنى إن كان اتخذه بعد تحقق السفر لم يعتبر
اتفاقا ، وإلا اعتبر اتفاقا ، فإذا دخل المسافر بلدة ونوى أن يقيم بها يوما مثلا ثم خرج منها ثم رجع
إليها قصر فيها كما كان يقصر قبل خروجه ، وعليه يحمل كلام المحققين لقول البحر ، إنهم قالوا لا
فائدة فيه ، لأنه يبقى فيه مسافرا على حاله فصار وجوده كعدمه ا ه . فقولهم : لأنه يبقى فيه مسافرا
على حاله ظاهر في أنه كان مسافرا قبل اتخاذه وطنا ، وما قاله عامة المشايخ محمول على ما إذا اتخذه
وطنا قبل سفره كما صوره الزيلعي والامام السرخسي ، هذا ما ظهر لي والله أعلم . قوله : ( لأنه
الأصل ) فهو المتمكن من الإقامة والسفر . قوله : ( وفاها مهرها المعجل ) وإلا فلا تكون تبعا ، لان لها
أن تحبس نفسها عن الزوج للمعجل دون المؤجل ولا تسكن حيث يسكن . بحر .
وقلت : وفيه أن هذا شرط لثبوت إخراجها وسفره بها على أحد القولين وكلامنا بعده ، ولهذا
قال في شرح المنية : والأوجه أنها تبع مطلقا ، لأنها إذا خرجت معه للسفر لم يبق لها أتتخلف
عنه ا ه .
وقد يجاب : بأنها إذا ثبت لها حبس نفسها عن إخراجها من بلدها لأجل استيفاء معجلها فكذا
يثبت لها إذا وصلت إلى بلدة أو قرية فتصح نيته الإقامة بها ، لأنها حينئذ غير تبع له وإن كانت تبعا
له في المفازة . قوله ، ( غير مكاتب ) قال في البحر : وأطلق في العبد فشمل القن والمدبر وأم الولد ،
وأما المكاتب فينبغي أن لا يكون تبعا لان له السفر بغير إذن المولى فلا تلزمه طاعته ا ه . قوله : ( إذا
كان يرتزق من الأمير أو بيت المال ) اقتصر في القنية وغيرها على الأول . وقال في شرح المنية :
وكذا إذا كان رزقه من بيت المال وقد أمره السلطان بالخروج مع الأمير فهو تابع له ، نعم في
الذخيرة أن المتطوع بالجهاد ، لا يكون تبعا للوالي وهو ظاهر ا ه . ودخل تحت الجندي الأمير مع
الخليفة . بحر عن الخلاصة . قوله : ( وأجير ) أي مشاهرة أو مسانهة كما في التاترخانية ، أما لو كان
مياومة بأن استأجره كل يوم بكذا فإن له فسخها إذا فرغ النهار ، فالعبرة لنيته . قل في البحر : وأما
الأعمى مع قائده : فإن كان القائد أجيرا فالعبرة لنية الأعمى ، وإن متطوعا تعتبر نيته . قوله : ( وأسير )
ذكر في المنتقى أن المسلم إذا أسره العدو إن كان مقصده ثلاثة أيام قصر ، وإن لم يعلم سأله ، فإن
لم يخبره وكان العدو مقيما أتم ، وإن كان مسافرا قصر ، وينبغي أن يكون هذا إذا تحقق أنه مسافر ،
وإلا يكون كمن أخذه الظالم لا يقصر إلا بعد السفر ثلاثا ، وكذا ينبغي أن يكون حكم كل تابع يسأل
متبوعه ، فإن أخبر عمل بخبره ، وإلا عمل بالأصل الذي كان عليه من إقامة وسفر حتى يتحقق
خلافه ، وتعذر السؤال بمنزلة السؤال مع عدم الاخبار شرح المنية . قوله : ( وغريم ) أي موسر . قال
في البحر عن المحيط : ولو دخل مسافر مصرا فأخذه غريمه وحبسه : فإن كان معسرا قصر لأنه لم
ينو الإقامة ولا يحل للطالب حبسه ، وإن كان موسرا إن عزم أن يقضي دينه أو لم يعزم شيئا قصر ،
وإن عزم واعتقد أن لا يقضيه أتم ا ه . وقوله : إن عزم أن يقضي : أي قبل خمسة عشر يوما كما في
حاشية رد المحتار — صفحة 144
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٤