تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وطنا لهما فقصد المرور به لا يمنع صحة السفر ا ه‍ . وأفاد قوله : وأما المكي الخ ، أن إنشاء السفر من وطن الإقامة مبطل له وإن عاد إليه ، ولذا قال في البدائع : لو أقام خراساني بالكوفة نصف شهر ثم خرج منها إلى مكة فقبل أن يسير ثلاثة أيام عاد إلى الكوفة لحاجة فإنه يقصر ، لان وطنه قد بطل بالسفر ا ه‍ . والحاصل : أن إنشاء السفر يبطل وطن الإقامة إذا كان منه ، أما لو أنشأه من غيره : فإن لم يكن فيه مرور على وطن الإقامة أو كان ولكن بعد سير ثلاثة أيام فكذلك ، ولو قبله لم يبطل الوطن بل يبطل السفر ، لان قيام الوطن مانع من صحته ، والله أعلم . قوله : ( والأصل أن الشئ يبطل بمثله ) كما يبطل الوطن الأصلي بالوطن الأصلي ووطن الإقامة بوطن الإقامة ووطن السكنى بوطن السكنى . وقوله : وبما فوقه أي كما يبطل وطن الإقامة بالوطن الأصلي ، وكما يبطل وطن السكنى بالوطن الأصلي وبوطن الإقامة ، وينبغي أن يزيد وبضده كبطلان وطن الإقامة والسكنى بالسفر فإنه في البحر علل لذلك بقوله : لأنه ضده . قوله : ( لا بما دونه ) كما لم يبطل الوطن الأصلي بوطن الإقامة ولا بوطن السكنى ولا بإنشاء السفر ، وكما لم يبطل وطن الإقامة بوطن السكنى ح . قوله : ( وما صوره الزيلعي ) حيث قال : رجل خرج من مصره إلى قرية لحاجة ولم يقصد السفر ونوى أن يقيم فيها أقل من خمسة عشر يوما فإنه يتم فيها لأنه مقيم ، ثم خرج من القرية لا للسفر ثم بدا له أن يسافر قبل أن يدخل مصره وقبل أن يقيم ليلة في موضع آخر فسافر فإنه يقصر ، ولو مر بتلك القرية ودخلها أتم لأنه لم يوجد ما يبطله مما هو فوقه أو مثله ا ه‍ ح . قوله : ( رده في البحر ) بأن السفر باق لم يوجد ما يبطله ، وهو مبطل لوطن السكنى على تقدير اعتباره ، لان السفر يبطل وطن الإقامة فكيف لا يبطل وطن السكنى ، فقوله لأنه لم يوجد ما يبطله ممنوع ا ه‍ . قال ح : واعترضه شيخنا بأن المبطل لهما سفر مبتدأ منهما . وأما إذا خرج منهما إلى ما دون مدة السفر ثم أنشأ سفرا فإنهما لا يبطلان فإذا مر بهما أتم اه‍ . ونقل الخير الرملي مثله عن خط بعضهم وأقره . قال ح : وهو وجيه ، فإن من نوى الإقامة بموضع نصف شهر ثم خرج منه لا يريد السفر ثم عاد مريدا سفرا ومر بذلك أتم مع أنه أنشأ سفرا بعد اتخاذ هذا الموضع دار إقامة ، فثبت أن إنشاء السفر لا يبطل وطن الإقامة ، إلا إذا أنشأ السفر منه فليكن وطن السكنى كذلك ، فما صوره الزيلعي صحيح ، ومن تصويره علمت أنه لا بد أن يكون بين الوطن الأصلي وبين وطن السكنى أقل من مدة السفر ، وكذا بين وطن الإقامة ووطن السكنى ا ه‍ . أقول : قد علمت أن السفر المبطل للوطن لا يختص بالمنشأ منه ، بل يكون بالمنشأ من غيره إذا لم يكن فيه مرور عليه قبل سير ثلاثة أيام ، لكن هنا فيه مرور على الوطن قبل سير مدة السفر وقد أيد في الظهيرية قول عامة المشايخ باعتبار وطن السكنى بأن الامام السرخسي ذكر مسألة تدل عليه . وهي : كوفي خرج إلى القادسية لحاجة وبينهما دون مسيرة السفر ثم خرج منها إلى الحيرة يريد الشام ، حتى إذا كان قريبا منها بدا له الرجوع إلى القادسية ليحمل ثقله منها ويرتحل إلى الشام ولا