اعتبار حال المكلف فيه ، فلو بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون ، أو طهرت الحائض أو النفساء
في آخره لزمتهم الصلاة ، ولو كان الصبي قد صلاها في أوله ، وبعكسه لو جن أو حاضت أو
نفست فيه لفقد الأهلية عند وجود السبب ، وفائدة إضافته إلى الكل عند خلوه عن الأداء أنه لا يجوز
قضاء عصر الأمس في وقت التغير ، وتمام تحقيقه في كتب الأصول .
مطلب في الوطن الأصلي ووطن الإقامة
قوله : ( الوطن الأصلي ) ويسمى بالأهلي ووطن الفطرة والقرار . ح عن القهستاني . قوله : ( أو
تأهله ) أي تزوجه . قال في شرح المنية : ولو تزوج المسافر ببلد ولم ينو الإقامة به فقيل لا يصير
مقيما ، وقيل يصير مقيما ، وهو الأوجه ولو كان له أهل ببلدتين فأيتهما دخلها صار مقيما ، فإن
ماتت زوجته في إحداهما وبقي له فيها دور وعقار قيل لا يبقى وطنا له ، إذ المعتبر الأهل دون الدار ،
كما لو تأهل ببلد واستقرت سكنا له وليس له فيها دار ، وقيل تبقى ا ه . قوله : ( أو توطنه ) أي عزم
على القرار فيه وعدم الارتحال وإن لم يتأهل ، فلو كان له أبوان ببلد غير مولده وهو بالغ ولم يتأهل به
فليس ذلك وطنا له ، إلا إذا عزم على القرار فيه وترك الوطن الذي كان له قبله . شرح المنية . قوله :
( يبطل بمثله ) سواء كان بينهما مسيرة سفر أو لا ، ولا خلاف في ذلك كما في المحيط قهستاني ،
وقيد بقوله : بمثله لأنه لو انتقل منه قاصدا غيره ثم بدا له أن يتوطن في مكان آخر قمر بالأول أتم
لأنه لم يتوطن غيره . نهر . قوله : ( إذا لم يبله بالأول أهل ) أي وإن بقي له فيه عقار . قال في النهر :
ولو نقل أهله ومتاعه وله دور في البلد لا تبقى وطنا له ، وقيل تبقى ، كذا في المحيط وغيره . قوله :
( بل يتم فيهما ) أي بمجرد الدخول وإن لم ينو إقامة ط . قوله : ( ويبطل وطن الإقامة ) يسمى أيضا
الوطن المستعار والحادث ، وهو ما خرج إليه بنية إقامة نصف شهر سواء كان بينه وبين الأصلي مسيرة
السفر أو لا ، وهذا رواية ابن سماعة عن محمد ، وعنه أن المسافة شرط ، والأول هو المختار عند
الأكثرين . قهستاني . قوله : ( بمثله ) أي سواء كان بينهما مسيرة سفر أو لا . قهستاني . قوله : ( وبالوطن
الأصلي ) كما إذا توطن بمكة نصف شهر ثم تأهل بمنى . أفاده القهستاني . قوله : ( وبإنشاء السفر ) أي
منه ، وكذا من غيره إذا لم يمر فيه عليه قبل سير مدة السفر . قال في الفتح : إن السفر الناقض لوطن
الإقامة ما ليس فيه مرور على وطن الإقامة ، أو ما يكون المرور فيه به بعد سير مدة السفر ا ه .
أقول : ويوضح ذلك ما في الكافي والتاترخانية : خراساني قدم بغداد ليقيم بها نصف شهر
ومكي قدم الكوفة كذلك ، ثم خرج كل منهما إلى قصر ابن هبيرة ، فإنهما يتمان في طريق القصر ،
لان من بغداد إلى الكوفة أربعة أيام ، والقصر متوسط بينهما ، فإن أقاما في القصر نصف شهر بطل
وطنهما ببغداد والكوفة لأنه مثله ، فإن خرجا بعده من القصر إلى الكوفة يتمان أيضا ، فإن أقاما بها
يوما مثلا ثم خرجا منها إلى بغداد وقصد المرور بالقصر يتمان إلى القصر ، وفيه : ومنه إلى بغداد
لأنه صار وطن إقامة لهما ، فإذا قصدا الدخول فيه لم يصح سفرهما إذا لم يقصدا مسيرة سفر حتى لو
لم يقصدا الدخول فيه قصرا كما لو خرجا من الكوفة لقصدهما مسيرة السفر ، وأن المكي حين خرج
من كوفة قصد بغداد أو الخراساني الكوفة والتقيا بالقصر وخرجا إلى الكوفة ليقيما فيها يوما ثم
يرجعا إلى بغداد قصرا إلى الكوفة ، وكذا إلى بغداد لقصد كل منهما مسيرة سفر ، أما الخراساني
فلانه ماض على سفره ، وأما المكي فلان وطنه بالكوفة انتقض بإنشاء السفر ، والقصر إذا لم يكن