أو بسبحة يمسكها كما في البحر . قوله : ( ولو نفلا ) بيان للاطلاق ، وهذا باتفاق أصحابنا في ظاهر
الرواية . وعن الصاحبين في غير ظاهر الرواية عنهما أنه لا بأس به ، وقيل الخلاف في الفرائض ولا
كراهة في النوافل اتفاقا . وقيل في النوافل ولا خلاف في الكراهة في الفرائض . نهر .
قوله : ( فلا يكره ) هذا ظاهر الرواية وهو الأصح ، وكرهه بعضهم نهر . ويدل للأول ما أخرجه
الترمذي وحسن النووي إسناده عن يسيرة ( 1 ) قالت : قال لنا رسول الله ( ص ) : عليكن بالتسبيح
والتقديس ، وأعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ، ولا تغفلن فتنسين الرحمة وتمامه في
الحلية . قوله : ( كعده الخ ) أي في الصلاة ، وهذا محترز قوله : باليد قال في البحر : أما الغمز
برؤوس الأصابع أو الحفظ بالقلب فهو غير مكروه اتفاقا والعد باللسان مفسد اتفاقا ا ه . وما قيل
من أنه يكره بالقلب لاخلاله بالخشوع ففيه نظر ظاهر كما في الحلية .
مطلب : الكلام على اتخاذ المسبحة
قوله : ( لا بأس باتخاذ المسبحة ) بكسر الميم : آلة التسبيح . والذي في البحر والحلية والخزائن
بدون ميم . قال في المصباح : السبحة خرزات منظومة ، وهو يقتضي كونها عربية . وقال الأزهري :
كلمة مولدة ، وجمعها مثل غرفة وغرف ا ه . والمشهور شرعا إطلاق السبحة بالضم على النافلة . قال
في المغرب : لأنه يسبح فيها . ودليل الجواز ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان
والحاكم وقال : صحيح الاسناد عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ( ص ) على امرأة
وبين يديها نوى أو حصا تسبح به فقال : أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ فقال : سبحان
الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض ، وسبحان الله عدد ما بين ذلك ،
وسبحان الله عدد ما هو خالق ، والحمد لله مثل ذلك ، والله أكبر مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك فلم ينهها عن ذلك ، وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ،
ولو كان مكروها لبين لها ذلك . ولا يزيد السبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى في
خيط ، ومثل ذلك لا يظهر تأثيره في المنع ، فلا جرم أن نقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من
الصوفية الأخيار وغيرهم ، اللهم إلا إذا ترتب عليه رياء وسمعة فلا كلام لنا فيه ، وهذا الحديث أيضا
يشهد لأفضلية هذا الذكر المخصوص على ذكر مجرد هذه الصيغة ولو تكرر يسيرا ، كذا في الحلية
والبحر ، قوله : ( لا يكره قتل حية أو عقرب ) لخبر الشيخين اقتلوا الأسودين في الصلاة : الحية ،
والعقرب نهر . وأما قتل القملة والبرغوث فسيأتي . قوله : ( إن خاف الأذى ) أي بأن مرت بين يديه
وخاف الأذى وإلا فيكره . نهاية . وفي البحر عن الحلية : ويستحب قتل العقرب بالنعل اليسرى إن
أمكن ، لحديث أبي داود كذلك ، ويقاس عليه الحية . قوله : ( إذ الامر للإباحة ) جواب عما يقال : لم
لم يكن قتلهما مستحبا للامر بالقتل ؟ ط . قوله : ( فالأولى الخ ) أي حيث كان الامر بالقتل منفعتنا ،
فما يخشى منه الأذى الأولى تركه ، وهو قتل الحية البيضاء التي تمشي مستوية لأنها جان لقوله عليه
هامش
( 1 ) قوله عن يسيرة بضم الياء المثناة التحتية وفتح السين حلية ، ا ه . منه .