الصلاة بالتعظيم أولى من التعليل بعدم الدخول ، لان التعظيم قد يكون عارضا ، لان الصورة إذا
كانت على بساط مفروش تكون مهانة لا تمنع من الدخول ، ومع هذا لو صلى على ذلك البساط
وسجد عليها تكره ، لان فعله ذلك تعظيم لها . والظاهر أن الملائكة لا تمنع من الدخول بذلك
الفعل العارض ، وأما ما في الفتح عن شرح عتاب من أنها لو كانت خلفه أو تحت رجليه لا تكره
الصلاة ، ولكن تكره كراهة جعل الصورة في البيت للحديث فظاهره الامتناع من الدخول ولو مهانة ،
وكراهة جعلها في بساط مفروش ، وهو خلاف الحديث المخصص كما مر . قوله : ( في امتناع
ملائكة الرحمة ) قيد بهم ، إذ الحفظة لا يفارقون الانسان إلا عند الجماع والخلاء ، كذا في شرح
البخاري . وينبغي أن يراد بالحفظة ما هو أعم من الكرام الكاتبين والذين يحفظونه من الجن . نهر .
وانظر ما قدمناه قبل فصل القراءة . قوله : ( فنفاه عياض ) أي وقال : إن الأحاديث مخصصة . بحر .
وهو ظاهر كلام علمائنا ، فإن ظاهره أن ما لا يؤثر كراهة في الصلاة لا يكره إبقاؤه ، وقد صرح في
الفتح وغيره بأن الصورة الصغيرة لا تكره في البيت . قال : ونقل أنه كان على خاتم أبي هريرة
ذبابتان ا ه . ولو كانت تمنع دخول الملائكة كره إبقاؤها في البيت لأنه يكون شر البقاع ، وكذا
المهانة كما مر ، وهو صريح قوله في الحديث المار أو أقطعها وسائد ، أو اجعلها بسطا وأما ما مر
عن شرح عتاب ، فقد علمت ما فيه .
تنبيه : هذا كله في اقتناء الصورة ، وأما فعل التصوير فهو غير جائز مطلقا لأنه مضاهاة لخلق
الله تعالى كما مر .
خاتمة قال في النهر : جوز في الخلاصة لمن رأى صورة في بيت غيره أن يزيلها ، وينبغي أن
يجب عليه ، ولو استأجر مصورا فلا أجر له لان عمله معصية ، كذا عن محمد ، ولو هدم بيتا فيه تصاوير
ضمن قيمته خاليا عنها ا ه . وسيأتي في باب متفرقات البيوع متنا وشرحا ما نصه اشترى ثورا أو
فرسا من خزف لأجل استئناس الصبي لا يصح ولا قيمة له فلا يضمن متلفه ، وقيل بخلافه يصح
ويضمن . قنية . وفي آخر حظر المجتبى عن أبي يوسف : يجوز بيع اللعبة وأن يلعب بها الصبيان ا ه .
قوله : ( وكره تنزيها ) كذا عزاه في البحر إلى الحلية لابن أمير حاج ، ثم قال : لكن ظاهر قول النهاية لا
يباح أنها تحريمية . وأجاب في النهر بأن المكروه تنزيها غير مباح : أي غير مستوي الطرفين .
واعترضه الرملي بأن الغالب إطلاقهم غير المباح على المحرم أو المكروه تحريما وإن كان
يطلق على ما ذكر . قلت : ويؤيده قول الدرر للنهي عنه ، لكن قال محشيه نوح أفندي : لم أجد النهي
عنه صريحا فيما عندي من الكتب ا ه . ولذا اقتصر غيره على التعليل بأنه ليس من أفعال الصلاة ولو
كان فيه نهي خاص لذكروه ، نعم ذكر في الحلية فيما رواه الأصبهاني نهى رسول الله ( ص ) عن عد
الآي في المكتوبة ورخص في السبحة أي النافلة ، لكن قال في الحلية : إن ثبت هذا ترجح القول
بعدم الكراهة في النافلة ، وإلا ترجح القول بعدمها مطلقا مرادا بها التنزيهية ا ه . وحيث لا نهي ثابت
يتعين تأويل ما في النهاية بما في النهر ، ولذا مشى عليه الشارح ، فتدبر . قوله : ( باليد ) أي بأصابعه
حاشية رد المحتار — صفحة 700
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٠٠