القنية في كتاب الكراهية . ونصه : الصحيح أنه لا يكره أن يصلي وبين يديه شمع أو سراج لأنه لم
يعبدهما أحد ، والمجوس يعبدون الجمر لا النار الموقدة ، حتى قيل : لا يكره إلى النار الموقدة ا ه .
وظاهره أن المراد بالموقدة التي لها لهب ، لكن قال في العناية : إن بعضهم قال : تكره إلى شمع أو
سراج ، كما لو كان بين يديه كانون فيه جمر أو نار موقدة ا ه . وظاهره أن الكراهة في الموقدة متفق
عليها كما في الجمر . تأمل . قوله : ( لما مر ) علة لعدم الكراهة وهو كونها مهانة ح . قوله : ( يكره
اشتمال الصماء ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عنها ، وهي أن يأخذ بثوبه فيخلل به جسده كله من رأسه
إلى قدمه ولا يرفع جانبا يخرج يده منه ، سمي به لعدم منفذ يخرج منه يده كالصخرة الصماء ، وقيل أن
يشتمل بثوب واحد ليس عليه إزار ، وهو اشتمال اليهود . زيلعي . وظاهر التعليل بالنهي أن الكراهة
تحريمية كما في نظائره . قوله : ( والاعتجار ) لنهي النبي ( ص ) عنه ، وهو شد الرأس ، أو تكوير عمامته
على رأسه وترك وسطه مكشوفا . وقيل أن يتنقب بعمامته فيغطي أنفه ، إما للحر أو للبرد أو للتكبر .
إمداد . وكراهته تحريمية أيضا لما مر . قوله : ( والتلثم ) وهو تغطية الانف والفم في الصلاة ، لأنه يشبه
فعل المجوس حال عبادتهم النيران . زيلعي . ونقل ط عن أبي السعود أنها تحريمية . قوله : ( والتنخم )
هو إخراج النخامة بالنفس الشديد لغير عذر . وحكمه كالتنحنح في تفصيله كما في شرح المنية : أي
فإن كان بلا عذر وخرج به حرفان أو أكثر أفسد ، وفي بعض النسخ : والتختم ، والمراد به لبس
الخاتم في الصلاة بعمل قليل . قوله : ( وكل عمل قليل الخ ) تقدم الفرق بينه وبين الكثير . قوله :
( كتعرض لقملة الخ ) قال في النهر : ويكره قتل القمل عند الامام . وقال محمد : القتل أحب إلي ،
رأى ذلك فعل لا بأس به ، ولعل الامام إنما اختار الدفن لما فيه من التنزه عن إصابة الدم يد القاتل
أو ثوبه وإن كان معفوا عنه ، هذا إذا تعرضت القملة ونحوها بالأذى ، وإلا كره الاخذ فضلا عن
غيره ، وهذا كله خارج المسجد ، أما فيه فلا بأس بالقتل بشرط تعرضها له بالأذى ، ولا يطرحها في
المسجد بطريق الدفن أو غيره إلا إذا غلب على ظنه أنه يظفر بها بعد الفراغ من الصلاة ، وبهذا
التفصيل يصلح الجمع بين ما سبق عن الامام أنه يدفنها في الصلاة : أي في غير المسجد ، وبين من ما
روي عنه أنه لو دفنها في المسجد أساء ا ه .
وفي الامداد عن الينبوع للسيوطي عن ابن العماد : طرح القمل في المسجد ، إن كان ميتا حرم
لنجاسته ، وإن كان حيا ففي كتب المالكية كذلك ، لان فيه تعذيبا له بالجوع ، بخلاف البرغوث لأنه
يأكل التراب ، وعلى هذا يحرم طرح القمل حيا في غير المسجد أيضا ا ه . قال في الامداد :
والمصرح به في كتبنا أنه لا يجوز إلقاء قشر القملة في المسجد ا ه .
قلت : الظاهر أن العلة تقذير المسجد ، وإلا فالمصرح به عندنا أن ما لا نفس له سائلة إذا مات
في الماء لا ينجسه .
مطلب : في بيان السنة والمستحب والمندوب والمكروه وخلاف الأولى
قوله : ( وترك كل سنة ومستحب ) السنة قسمان : سنة هدى وهي المؤكدة . وسنة زوائد