الصلاة فيه لاستتارها بالثوب . بحر . قوله : ( لا تتبين الخ ) هذا أضبط مما في القهستاني
بحيث قال : بحيث لا تبدو للناظر إلا بتبصر بليغ كما في الكرماني ، أو لا تبدو له من بعيد كما في المحيط . ثم
قال : لكن في الخزانة : إن كانت الصورة مقدار طير يكره ، وإن كانت أصغر فلا ا ه . قوله : ( أو
مقطوعة الرأس ) أي سواء كان من الأصل أو كان لها رأس ومحي ، وسواء كان القطع بخيط خيط على
جميع الرأس حتى لم يبق له أثر ، أو يطليه بمغرة أو بنحته ، أو بغسله لأنها لا تعبد بدون الرأس عادة ،
وأما قطع الرأس عن الجسد بخيط مع بقاء الرأس على حاله فلا ينفي الكراهة ، لان من الطيور ما هو
مطوق فلا يتحقق القطع بذلك ، وقيد بالرأس لأنه لا اعتبار بإزالة الحاجبين أو العينين لأنها تعبد
بدونها ، وكذا لا اعتبار بقطع اليدين أو الرجلين . بحر . قوله : ( أو ممحوة عضو الخ ) تعميم بعد
تخصيص ، وهل مثل ذلك ما لو كانت مثقوبة البطن مثلا ؟ والظاهر أنه لو كان الثقب كبيرا يظهر به
نقصها فنعم ، وإلا فلا ، كما لو كان الثقب لوضع عصا تمسك بها كمثل صور لخيال التي يلعب بها
لأنها تبقى معه صورة تامة . تأمل . قوله : ( أو لغير ذي روح ) لقول ابن عباس للسائل فإن كنت لا
بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له رواه الشيخان ، ولا فرق في الشجر بين المثمر وغيره خلافا
لمجاهد . بحر . قوله : ( لأنها لا تعبد ) أي هذه المذكورا ت وحينئذ فلا يحصل التشبه .
فإن قيل : عبد الشمس والقمر والكواكب والشجرة الخضرا قلنا : عبد عينه لا تمثاله ، فعلى
هذا ينبغي أن يكره استقبال عين هذه الأشياء . معراج : أي لأنها عين ما عبد ، بخلاف ما لو صورها
واستقبل صورتها . قوله : ( وخبر جبريل الخ ) هو قوله للنبي ( ص ) إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا
صورة رواه مسلم وهذا إشارة إلى الجواب عما يقال : إن كانت علة الكراهة فيما مر كون المحل
الذي تقع فيه الصلاة لا تدخله الملائكة ، لان شر البقاع بقعة لا تدخلها الملائكة ، ينبغي أن تكره ولو
كانت الصورة مهانة ، لان قوله : ولا صورة نكرة في سياق النفي فتعم ، وإن كانت العلة التشبه بعبادتها
فلا تكره إلا إذا كانت أمامه أو فوق رأسه . والجواب أن العلة هي الأمر الأول ، وأما الثاني فيفيد أشدية
الكراهة غير أن عموم النص المذكور مخصوص بغير المهانة ، لما روى ابن حبان والنسائي استأذن
جبريل عليه السلام على النبي ( ص ) فقال : ادخل فقال : كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ؟ فإن
كنت لا بد فاعلا فاقطع رؤوسها أو أقطعها وسائد أو اجعلها بسطا نعم يرد على هذا ما إذا كانت على
بساط في موضع السجود ، فقد مر أنه يكره مع أنها لا تمنع دخول الملائكة ، وليس فيها تشبه لان عبدة
الأصنام لا يسجدون عليها ، بل ينصبونها ويتوجهون إليها ، إلا أن يقال : فيها صورة التشبه بعبادتها حال
القيام والركوع وتعظيم لها إن سجد عليها ا ه . ملخصا من الحلية والبحر .
أقول : الذي يظهر من كلامهم أن العلة إما التعظيم أو التشبه كما قدمناه ، والتعظيم أعم ، كما
لو كانت عن يمينه أو يساره أو موضع سجوده فإنه لا تشبه فيها بل فيها تعظيم ، وما كان فيه تعظيم
وتشبه فهو أشد كراهة ، ولهذا تفاوتت رتبتها كما مر ، وخبر جبريل عليه السلام معلوم بالتعظيم بدليل
الحديث الآخر وغيره ، فعدم دخول الملائكة إنما هو حيث كانت الصورة معظمة ، وتعليل كراهة
حاشية رد المحتار — صفحة 699
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٩٩