ويشير إليه تعليل الشارح . بقوله : لأنه صوت لا هجاء له ا ه ح . لكن في الجوهرة أن الكلام المفسد
ما يعرف في متفاهم الناس ، سواء حصلت به حروف أم لا ، حتى لو قال ما يساق به الحمار
فسدت ا ه . وذكر الزيلعي فيه خلافا حيث قال عند قول الكنز : والتنحنح بلا عذر . ولو نفخ في
الصلاة ، فإن كان مسموعا تبطل وإلا فلا . والمسموع ما له حروف مهجاة عند بعضهم نحو : أف
وتف ، وغير المسموع بخلافه ، وإليه مال الحلواني . وبعضهم لا يشترط للنفخ المسموع أن يكون له
حروف مهجاة ، وإليه ذهب خواهر زاده . وعلى هذا إذا نفر طيرا أو غيره أو دعاه بما هو مسموع ا ه .
لكن ما مر من تعريف الكلام عندهما يؤيد أن المسموع ما له حروف مهجاة ، وبه جزم في البدائع
والفيض وشرح المنية والخلاصة ، نعم استشكل الشرنبلالي عدم الفساد بما يساق به الحمار بأنه يصدق
عليه تعريف العمل الكثير الآتي . قوله : ( عمده وسهوه الخ ) يفيد أن بينهما فرقا بعد القعود مع أنهما
سيان أيضا في أنهما لا يفسدان الصلاة ، ولو أسقط قوله : سيان فيكون عمده وسهوه بدلا من التكلم ،
لسلم من هذا ح . قوله : ( أو ناسيا ) ( 1 ) أي بأن قصد كلام الناس ناسيا أنه في الصلاة . نهر .
مطلب في الفرق بين السهو والنسيان
واختلف في الفرق بين السهو والنسيان : ففي شرح التحرير لابن أمير حاج : ذهب الفقهاء
والأصوليون وأهل اللغة إلى عدم الفرق وفرق الحكماء بأن السهو زوال الصورة عن المدركة مع
بقائها في الحافظة ، والنسيان زوالها عنهما معا ، فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد . وقيل النسيان
عدم ذكر ما كان مذكورا . والسهو غفلة عما كان مذكورا أو ما لم يكن ، فالنسيان أخص منه مطلقا ا ه .
قوله : ( أو نائما ) هذه إحدى المسائل التي جعلوا فيها النائم في حكم اليقظان ، وهي خمس وعشرون
ذكرها الشارح في شرحه على الملتقى نظما . قوله : ( أو جاهلا ) بأن لم يعلم أن التكلم مفسد ح .
قوله : ( أو مخطئا ) بأن أراد قراءة أو ذكرا فجرى على لسانه كلام الناس ، ويأتي بيانه في مسألة : زلة
القارئ . قوله : ( أو مكرها ) أي بأن أكرهه أحد عليه ، ولم يقل أو مضطرا كما لو غلبه سعال أو عطاس
أو جشاء لأنه غير مفسد لتعذر الاحتراز عنه . قال في البحر : ودخل في التكلم المذكور : قراءة التوراة
والإنجيل والزبور ، فإنه يفسد كما في المجتبى . وقال في الأصل لم يجزه . وعن الثاني : إن أشبه
التسبيح جاز ا ه . قال في النهر : وأقول : يجب حمل ما في المجتبى على المبدل منها إن لم يكن ذكرا
أو تنزيها ، وقد سبق أن غير المبدل يحرم على الجنب قراءته ا ه . قوله : ( هو المختار ) راجع إلى
التعميم المذكور ، لكن لا بالنسبة إلى جميع أفراده بل إلى قوله : ( أو نائما ) فإن فيه خلافا عندنا ، قال
في النهر : وبالفساد به قال كثير من المشايخ ، وهو المختار خلافا لما اختاره فخر الاسلام ا ه . وأما
بقية المسائل فلم أر من ذكر فيها خلافا عندنا ، بل فيها خلاف غيرنا . فقوله : ( رفع عن أمتي الخطأ )
قال في الفتح : ولم يوجد بهذا اللفظ في شئ من كتب الحديث ، بل الموجود فيها إن الله وضع عن
أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم ، وقال صحيح على
شرطهما ح . قوله : ( على رفع الاثم ) وهو الحكم الأخروي ، فلا يراد الدنيوي وهو الفساد لئلا يلزم
هامش
( 1 ) قوله : ( أو ناسيا ) كذا بخطه ، والأولى حذف أو كما هو في الشرح ا ه . مصححه .