خرج الثالث جازت صلاتهم ، لان الراجع صار إماما لهم لتعينه ، ولو رجعا ، فإن قدم أحدهما الآخر
قبل خروج الثالث من المسجد صار هو الامام ، وإلا فسدت صلاتهما ، لان أحدهما لم يصر إماما ،
للتعارض بلا مرجح ، فبقي الثالث إماما ، فإذا خرج فات شرط الاقتداء وهو اتحاد البقعة ففسدت
صلاتهما ، بدائع . قوله : ( بلا نية ) متعلق بقوله : تعين . قوله : ( على الأصح ) وقيل تفسد صلاة
الامام فقط ، وقيل صلاتهما ح . قوله : ( لبقاء الامام إماما الخ ) قال في الذخيرة : لان تعين الواحد
للإمامة إنما كان للحاجة إلى إصلاح الصلاة ، وفي جعله إماما ها هنا إفسادها ، فبقي المقتدي لا إمام
له في المسجد ، ففسدت صلاته . قوله : ( فإن استخلفه ) أي قبل القعود قدر التشهد ، وإلا كان خارجا
بصنعه ط . قوله : ( لما مر ) هو قوله : البقاء الامام الخ ح . قوله : ( لما مر ) أي عند قوله : أو مكث
قدر أداء ركن بعد سبق الحدث من قوله : إلا لعذر كنوم ورعاف ح .
باب ما يفسد الصلاة ، وما يكره فيها
الفساد والبطلان في العبادات سواء ، لان المراد بهما خروج العبادة عن كونها عبادة بسبب
فوات بعض الفرائض ، وعبروا عما يفوت الوصف مع بقاء الفرائض من الشروط والأركان بالكراهة
بخلاف المعاملات على ما عرف في الأصول . شرح المنية . قوله : ( عقب العارض الخ ) أي أن
المفسدات عوارض على الصحة ، لكن منها اضطراري كسبق الحدث المذكور في الباب السابق ،
ومنها اختياري كالتكلم ونحوه مما يأتي هنا ، فلذا عقب أحدهما بالآخر ، ولم يبين وجه تقديم الأول
على الثاني ، وبينه في النهر بأن الاضطرار أعرف في العارضية : أي إنه الأصل في العروض . أفاده
ح . قوله : ( يفسدها التكلم ) أي يفسد الصلاة ، ومثلها سجود السهو والتلاوة والشكر على القول به ط
عن الحموي قوله : ( هو النطق بحرفين الخ ) أي أدنى ما يقع اسم الكلام عليه المركب من حرفين
كما في القهستاني عن الجلابي . وقال في البحر وفي المحيط : والنفخ المسموع المهجى مفسد
عندهما ، خلافا لأبي يوسف . لهما أن الكلام اسم لحروف منظومة مسموعة من مخرج الكلام لان
الافهام بهذا يقع ، وأدنى ما يقع به انتظام الحروف حرفان انتهى . وينبغي أن يقال : إن أدناه حرفان أو
حرف مفهم كح أمرا ، وكذا ق فإن فساد الصلاة بهما ظاهر ا ه .
أقول : وقد يقال : إن نحو ع وق أمرا منتظم من حروف تقديرا غير أنها حذفت لأسباب
صناعية ، فهو داخل في تعريف الكلام المذكور بل هو كلام نحوي ولعل الشارح جزم به لذلك ، ولم
ينبه على أنه بحث لصاحب البحر ، فتدبر . وقد ظهر من هذا أن الحرف الواحد المهمل لا يسمى
كلاما ، فلا يدخل في قول الهندية والزيلعي : إن الكلام مفسد قليلا كان أو كثيرا ، كما لا يخفى ،
فافهم . قوله : ( ولو استعطف كلبا الخ ) أي بما ليس له حروف مهجاة كما صرح به في الفتاوى الهندية ،
حاشية رد المحتار — صفحة 661
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٦١