فالحق أن الفساد ليس بثابت في المذهب ، وإنما استنبطه بعض المشايخ مما في الظهيرية وغيرها من
أنه لو صافح بنية التسليم فسدت ، فقال : فعلى هذا تفسد أيضا إذا رد بالإشارة ، ويدل لعدم الفساد
أنه عليه الصلاة والسلام فعله كما رواه أبو داود وصححه في الترمذي . وصرح في المنية بأنه
مكروه : أي تنزيها ، وفعله عليه الصلاة والسلام لتعليم الجواز فلا يوصف فعله بالكراهة كما حققه
في الحلية ا ه . قوله : ( قالوا تفسد ) فيه إيماء إلى ما ذكره في البحر بحثا من أن الظاهر استواء حكم
الرد بالمصافحة وباليد وهو عدم الفساد للأحاديث الواردة في ذلك ، وقوله : كأنه الخ فيه إيماء إلى
ما ذكره في النهر من أن هذا التعليل أولى من تعليل الزيلعي وغيره بأنه كلام معنى ، لان الرد باليد
كلام معنى أيضا ، فتدبر ، وبالله التوفيق ، كذا رأيته بخط الشارح في هامش الخزائن .
مطلب : المواضع التي يكره فيها السلام
قوله : ( سلامك مكروه ) ظاهره التحريم ط ، وسيجئ التصريح بالاثم في بعضها قوله : ( ومن
بعد ما أبدى الخ ) فعل مضارع رباعي : أي أظهر ، والمعنى وغير الذي أذكره هنا يسن ، ولا يناقضه
قوله : والزيادة تنفع لأنه من كلام صاحب النهر كما ستعرفه ، فافهم . قوله : ( ذاكر ) فسره بعضهم
بالواعظ لأنه يذكر الله تعالى ويذكر الناس به ، والظاهر أنه أعم ، فيكره السلام على مشتغل بذكر الله
تعالى بأي وجه كان . رحمتي قوله : ( خطيب ) يعم جميع الخطب ط . قوله : ( ومن يصغي إليهم ) أي
إلى من ذكر ولو إلى المصلي إذا جهر ، وهو داخل في التالي ط . قوله : ( مكرر فقه ) أي ليحفظه أو
يفهمه قوله : ( جالس لقضائه ) قاس بعض مشايخنا الولاة والامراء على القاضي . قال شمس الأئمة
السرخسي : الصحيح الفرق ، فالرعية يسلمون على الامراء والولاة ، والخصوم لا يسلمون على
القضاة ، والفرق أن السلام تحية الزائرين والخصوم ما تقدموا إلى القاضي زائرين ، بخلاف الرعية :
فعلى هذا لو جلس القاضي للزيارة فالخصوم يسلمون عليه ، ولو جلس الأمير لفصل الخصومة لا
يسلمون عليه ، كذا في الثامن من كراهية التاترخانية ، ومقتضى هذا أن الخصوم إذا دخلوا على
المفتي لا يسلمون عليه . تأمل قوله : ( ومن بحثوا في الفقه ) عبارة النهر : في العلم ، وفي الضياء :
مذاكرة العلم ، فيعم كل علم شرعي قوله : ( أيضا ) بوصل الهمزة للضرورة ط . قوله : ( مدرس ) أي
شيخ درس العلم الشرعي بقرينة ما ذكرناه آنفا . قوله : ( الفتيات ) جمع فتية : المرأة الشابة ، ومفهومه
جوازه على العجوز ، بل صرحوا بجواز مصافحتها عند أمن الشهوة قوله : ( ولعاب ) بضم اللام
وتشديد العين المهملة جمع لاعب . قوله : ( وشبه ) بكسر الشين : أي مشابه لخلقهم بالضم ، والمراد
من يشابههم في فسقهم من سائر أرباب المعاصي ، كمن يلعب بالقمار ، أو يشرب الخمر ، أو يغتاب
الناس ، أو يطير الحمام ، أو يغني ، فقد نبه بلعب الشطرنج المختلف فيه على أن ما فوقه مثله