لاختص بما هو قربة وهو السلام ، فلا خلاف بينهم في أن الخروج بصنعه ليس فرضا ، وإنما قال
الامام بالبطلان في هذه المسائل لمعنى آخر ، وهو أن العوارض الآتية مغيرة للفرض كرؤية المتيمم
ماء ، فإنه كان فرضه التيمم فتغير إلى الوضوء ، وكذا بقية المسائل ، بخلاف الكلام فإنه قاطع لا
مغير ، والحدث العمد والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيرة . وأيده في البحر بما في المجتبى بأن عليه
المحققين من أصحابنا ، وبأنه صححه شمس الأئمة ، لكن قدمنا في فرائض الصلاة عن المسائل
البهية الزكية على الاثني عشرية للعلامة الشرنبلالي تأييد كلام البردعي بأنه قد مشى على افتراض
الخروج بصنعه صاحب الهداية ، وتبعه الشراح وعامة المشايخ وأكثر المحققين والامام النسفي في
الوافي والكافي والكنز وشروحه وصاحب المجمع وإمام أهل السنة الشيخ أبو منصور الماتريدي
قوله : ( ورجحه الكمال الخ ) أقول : إن الكمال لم يرجح قولهما صريحا ، وإنما بحث في توجيه كلام
الامام على ما قاله كل من البردي والكرخي كما أوضحته فيما علقته على البحر قوله : ( وفي
الشرنبلالية والأظهر قولهما الخ ) أقول : عزا ذلك الشرنبلالي في رسالته إلى البرهان ، ثم رده بأنه لا
وجه لظهوره فضلا عن كونه أظهر ، لأنه استدل على ذلك بما ليس فيه دلالة عليه . ثم قال
الشرنبلالي بعد ما أطال في رده : ومن المقرر طلب الاحتياط في صحة العبادة لتبرأ ذمة المكلف
بها ، وليس الاحتياط إلا بقول الإمام الأعظم : إنها تبطل ا ه . قلت : وعليه المتون قوله : ( لكان
أولى ) لان كلامه يوهم أن قوله ولو بلا صنعه ) بعده بطلت مفروض في غير المسائل الاثني عشرية
مع أنه مخصوص بها وبما ألحق بها من المزايدات الآتية وغيرها قوله : ( وأما مسألة الخ ) جواب عما
أورده الزيلعي على الكنز من أن التقييد بالمتيمم غير مفيد ، لان المتوضئ خلف المتيمم لو رأى
الماء في صلاته بطلت أيضا ، لعلمه أن إمامه قادر على الماء بإخباره ، وصلاة الامام تامة لعدم
قدرته ، فلو قال : والمقتدى به لعلمه ، وأجاب في البحر بأن المقتدي لم تبطل صلاته أصلا بل
وصفا .
ورده في النهر بأن المصنف استعمل البطلان بالمعنى الأعم ، وهو إعدام الفرض ، بقي الأصل
أولا : ثم قال : فالأولى ما قاله العيني : إن مسألة المقتدي بمتيمم ليس فيها إلا خلاف زفر .
والخلاف في هذه المسائل مفروض بين الامام وصاحبيه ا ه . فقول الشارح وتنقل نفلا ناظر
لجواب البحر أيضا ، وقد علمت ما فيه أفاده ح قوله : ( ففيها خلاف زفر ) أي حيث قال بعدم
الفاسد كما قدمناه في الباب السابق قوله : ( كما مر في بابه ) ومر أيضا أنه إذا لم يجد ماء لغسل
الرجلين بعد تمام مدة المسح وهو في الصلاة فالأشبه الفساد لسراية الحدث إلى الرجل ، لأن عدم
الماء لا يمنع السراية ، ثم يتيمم له ويصلي . قاله الزيلعي ، وتبعه في فتح القدير وشرح المنية ،
وقدمنا أيضا هناك فيما إذا خاف تلف رجليه من البرد بطلان المسح السابق ولزوم استئناف مسح آخر
يعم الخف كالجبيرة ، فكان المناسب عدم التقييد بشئ من القيدين قوله : ( بلا صنع ) بأن سمع
حاشية رد المحتار — صفحة 654
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٥٤