تتمة : صلوا في الصحراء وفي وسط الصفوف فرجة لم يقم فيها أحد مقدار حوض كبير عشر
في عشر ، إن كانت الصفوف متصلة حوالي الفرجة تجوز صلاة من كان وراءها ، أما لو كانت مقدار
حوض صغير لا تمنع صحة الاقتداء ، كذا في الفيض ، ومثله في التاترخانية . قوله : ( بسماع ) أي من
الامام أو المكبر . تاترخانية . قوله : ( أو رؤية ) ينبغي أن تكون الرؤية كالسماع ، لا فرق فيها بين أن
يرى انتقالات الامام أو أحد المقتدين ح . قوله : ( في الأصح ) بناء على أن المعتبر الاشتباه وعدمه كما
يأتي ، لا إمكان الوصول إلى الامام وعدمه . قوله : ( ولم يختلف المكان ) أي مكان المقتدي والامام .
وحاصله أنه اشترط عدم الاشتباه وعدم اختلاف المكان ، ومفهومه أنه لو وجد كل من الاشتباه
والاختلاف أو أحدهما فقط منع الاقتداء ، لكن المنع باختلاف المكان فقط فيه كلام يأتي . قوله :
( كمسجد وبيت ) فإن المسجد مكان واحد ، ولذا لم يعتبر فيه الفصل بالخلاء إلا إذا كان المسجد
كبيرا جدا ، وكذا البيت حكمه حكم المسجد في ذلك لا حكم الصحراء كما قدمناه عن القهستاني .
وفي التاترخانية عن المحيط : ذكر السرخسي : إذا لم يكن على الحائط العريض باب ولا ثقب ، ففي
رواية : يمنع لاشتباه حال الامام ، وفي رواية : لا يمنع ، وعليه عمل الناس بمكة ، فإن الامام يقف
في مقام إبراهيم ، وبعض الناس وراء الكعبة من الجانب الآخر وبينهم وبين الامام الكعبة ولم
يمنعهم أحد من ذلك ا ه . وبهذا يعلم أن المنبر إذا كان مسدودا لا يمنع اقتداء من يصلي بجنبه عند
عدم الاشتباه ، خلافا لمن أفتى بالمنع وأمر بفتح باب فيه من علماء الروم . قوله : ( عند اتصال
الصفوف ) أي في الطريق أو على جسر النهر ، فإنه مع وجود النهر أو الطريق يختلف المكان ، وعند
اتصال الصفوف يصير المكان واحدا حكما فلا يمنع كما مر ، وكأنه أراد بالحائل في كلام المصنف
ما يشمل الحائط وغيره كالطريق والنهر ، إذ لو أريد به الحائط فقط لم يناسب ذكر هذا الكلام هنا .
تأمل ؟ . قوله : ( درر ) عبارتها : الحائل بينهما لو بحيث يشتبه به حال الامام يمنع وإلا فلا ، إلا أن
يختلف المكان . قال قاضيخان : إذا قام على الجدار الذي يكون بين داره وبين المسجد ولا يشتبه
حال الامام يصح الاقتداء ، وإن قام على سطح داره ، وداره متصلة وبين المسجد ولا يشتبه
حال الامام يصح الاقتداء ، وإن قام على سطح داره ، وداره متصلة بالمسجد لا يصح اقتداؤه وإن كان
لا يشتبه عليه حال الامام ، لان بين المسجد وبين سطح داره كثير التخلل فصار المكان مختلفا ، أما
في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط ولم يختلف المكان ، وعند اتحاد المكان يصح الاقتداء
إلا إذا اشتبه عليه حال الامام اه .
أقول : حاصل كلام الدرر أن اختلاف المكان مانع مطلقا . وأما إذا اتحد ، فإن حصل اشتباه منع
وإلا فلا ، وما نقله عن قاضيخان صريح في ذلك . قوله : ( لكن تعقبه في الشرنبلالية الخ ) حيث ذكر
أن ما نقله عن الخانية من أنه لو قام على سطح داره المتصلة بالمسجد لا يصح الخ خلاف
الصحيح ، لما في الظهيرية من أن الصحيح أنه يصح ، ولما في البرهان من أنه لو كان بينهما حائط
كبير لا يمكن الوصول منه إلى الامام ، ولكن لا يشتبه حاله عليه بسماع أو رؤية لانتقالاته لا يمنع
صحة الاقتداء في الصحيح ، وهو اختيار شمس الحلواني ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 632
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٣٢