المحيط من عدم صحة الشروع ، وأصلا على ما إذا كان فساد الاقتداء لفقد شرط : أي أو نحوه مما
يلزم به فساد صلاة المقتدي ، وبحمل ما صححه في السراج من صحة الاقتداء بالنفل وفساد
الوصف : أعني الفرضية فقط على ما إذا كان لاختلاف الصلاتين ، فلو قهقه في صلاته هذه لا
ينتقض وضوءه في الوجه الأول وينتقض في الثاني .
ثم اعلم أن ما ادعى الشارح أنه الأشبه قد رده في البحر ، حيث قال : ويرد هذا التفصيل ما
ذكره الحاكم في كافيه من أن المرأة إذا نوت العصر خلف مصلي الظهر لم تجز صلاتها ولم تفسد
على الامام صلاته ا ه . فهو صريح في عدم صحة شروعها لاختلاف الصلاتين . وقال : أي الحاكم
في موضع آخر : رجل قارئ ، دخل في صلاة أمي تطوعا ، أو في صلاة امرأة ، أو جنب ، أو على
غير وضوء ثم أفسدها ، فليس عليه قضاؤها لأنه لم يدخل في صلاة تامة ا ه .
مطلب : الكافي للحاكم جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية
فعلم بهذا أن المذهب تصحيح المحيط من عدم صحة الشروع ، لان الكافي جمع كلام محمد
في كتبه التي هي ظاهر الرواية . كلام البحر .
أقول : نعم ظاهر الفرع الأول مؤيد لما في المحيط ومخالف لما مر عن السرج ، وأما الفرع
الثاني فلا ، بل الامر فيه بالعكس ، لان قوله ثم أفسدها صريح في صحة الشروع ، وقوله لأنه لم
يدخل في صلاة تامة مؤيد لذلك ، لأنه يفيد دخوله في صلاة ناقصة : أي في نفل غير مضمون ، ولذا
قال : ليس عليه قضاؤها وفي هذا الفرع رد على ما فصله الزيلعي ، لان الفساد فيه لفقد شرط مع أنه
صح شروعه كما علمت . ثم رأيت الرحمتي ذكر نحو ما ذكرته ولله الحمد .
والحاصل أن في المسألة روايتين : إحداهما صحة الشروع في صلاة نفسه وعليها ما في
السراج . والفرع الثاني من فرعي الكافي : والثانية عدم الصحة أصلا ، وعليها ما في المحيط . والفرع
الأول وهي الأصح كما في القهستاني عن المضمرات . وذكر في النهر أن ما في السراج جزم به غير
واحد . قوله : ( صف من النساء ) المراد به ما زاد على ثلاث نسوة ، فإنه يمنع اقتداء جميع من خلفه ،
وإلا ففيه تفصيل بدليل ما قدمنا حاصله عن البحر ، وهو ما اتفقوا على نقله عن أصحابنا ، من أن
المرأة الواحدة تفسد صلاة رجلين من جانبيها ورجل خلفها ، والثنتين صلاة اثنين من جانبيهما واثنين
خلفهما ، والثلاث صلاة اثنين من جانبيهن وصلاة ثلاثة من خلفهن إلى آخر الصفوف ، ولو كان
صف من النساء بين الرجال والامام لا يصح اقتداء الرجال بالامام ويجعل حائلا . قوله : ( بلا حائل )
قيد للمنع ، وقوله : أو ارتفاعهن بالجر عطف على حائل . وعبارة مفتاح السعادة : وفي الينابيع :
ولو كان صف الرجال على الحائط وصف النساء أمامهن أو كان صف النساء على الحائط وصف
الرجال خلفهن ، إن كان الحائط مقدار قامة الرجل جازت صلاتهم ، وإن كان أقل فلا ، وإن كان
صف تام من النساء وليس بين الصفين حائل تفسد صلاة من خلفهن ولو عشرين صفا ، ولو كان
بينهن وبين الرجال فاصل لا تفسد صلاتهم ، وذلك الحائل مقدار مؤخر الرحل ، أو مقدار خشبة
منصوبة ، أو حائط قدر ذراع ا ه .