لكنه محمول على غير المسجد الكبير جدا كجامع خوارزم والقدس بدليل ما ذكرناه ، وكون الراجح
عدم المنع مطلقا يتوقف على نقل صريح ، فافهم .
تتمة : في القهستاني : البيت كالصحراء . والأصح أنه كالمسجد ، ولهذا يجوز الاقتداء فيه بلا
اتصال الصفوف كما في المنية ا ه . ولم يذكر حكم الدار فليراجع ، لكن ظاهر التقييد بالصحراء
والمسجد الكبير جدا أن الدار كالبيت . تأمل . ثم رأيت في حاشية المدني عن جواهر الفتاوى أن
قاضيخان سئل عن ذلك ، فقال : اختلفوا فيه ، فقدره بعضهم بستين ذراعا ، وبعضهم قال : إن كانت
أربعين ذراعا فهي كبيرة وإلا فصغيرة ، هذا هو المختار ا ه .
وحاصله أن الدر الكبيرة كالصحراء ، والصغيرة كالمسجد ، وأن المختار في تقدير الكبيرة
أربعون ذراعا . وذكر في البحر عن المجتبى أن فناء المسجد له حكم المسجد ، ثم قال : وبه علم أن
الاقتداء من صحن الخانقاة الشيخونية بالامام في المحراب صحيح وإن لم تتصل الصفوف ، لان
الصحن فناء المسجد ، وكذا اقتداء من بالخلاوي السفلية صحيح ، لان أبوابها في فناء المسجد الخ ،
ويأتي تمام عبارته . وفي الخزائن : فناء المسجد هو ما اتصل به وليس بينه وبينه طريق ا ه .
قلت : يظهر من هذا أن مدرسة الكلاسة والكاملية من فناء المسجد الأموي في دمشق ، لان
بابهما في حائطه ، وكذا المشاهد الثلاثة التي فيه بالأولى ، وكذا ساحة باب البريد والحوانيت التي
فيها . قوله : ( يسع صفين ) نعت لقوله : خلاء والتقييد بالصفين صرح به في الخلاصة والفيض
والمبتغي . وفي الواقعات الحسامية وخزانة الفتاوى : وبه يفتي إسماعيل ، فما في الدرر من تقييده
الخلاء بما يمكن الاصطفاف فيه غير المفتى به تأمل . قوله : ( إلا إذا اتصلت الصفوف ) الاستثناء
عائد إلى الطريق والنهر دون الخلاء ، لان الصفوف إذا اتصلت في الصحراء لم يوجد الخلاء تأمل ،
وكذا لو اصطفوا على طول الطريق صح إذا لم يكن بين الامام والقوم مقدار ما تمر فيه العجلة ،
وكذا بين كل صف وصف كما في الخانية وغيرها .
فرع : لو أم في الصحراء وخلفه صفوف فكبر الصف الثالث قبل الأول يجوز . قنية من باب
مسائل متفرقة . قوله : ( مطلقا ) أي ولو كان هناك طريق أو نهر ح . قوله : ( كأن قام في الطريق ثلاثة )
وصورة اتصال الصفوف في النهر : أن يقفوا على جسر موضوع فوقه أو على سفن مربوطة فيه ح .
أقول : وهذا في حق من لم يكن محاذيا للجسر ، أما لو كان محاذيا له ولم يكن بينه وبين الصف
الآخر فضاء كثير يصح الاقتداء . ثم ظاهر إطلاقهم أنه إذا كان على النهر جسر فلا بد من اتصال
الصفوف ، ولو كان النهر في المسجد كما في جامع دنقز الذي في دمشق . قوله : ( وكذا اثنان عند
الثاني ) والأصح قولهما كما في السراج ، وكذا الاثنان كالجمع عند الثاني في الجمعة ، وفي
المحاذاة : حتى لو كن ثنتين تفسدان صلاة اثنين اثنين خلفهما إلى آخر الصفوف . قال في المنظومة
النسفية في مقالات أبي يوسف :
واثنان في الجمعة جمع وكذا * سد الطريق ومحاذاة النساء
حاشية رد المحتار — صفحة 631
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٣١