الحافظ ابن تيمية : فيه دلالة على منع اقتداء المفترض بالمتنفل ، لأنه يدل على أنه متى صلى معه
امتنعت إمامته ، وبالاجماع لا تمتنع إمامته بصلاة النفل معه ، فعلم أن الذي كان يصليه مع النبي ( ص ) نفل اه . وقال الامام القرطبي في المفهم : الحديث يدل على أن صلاة معاذ مع النبي ( ص ) كانت
نافلة ، وكانت صلاته بقومه هي الفريضة ، وتمامه في حاشية نوح أفندي وفتح القدير . قوله : ( ولا
ناذر بمتنفل ) لان النذر واجب فيلزم بناء القوي على الضعيف ح . قوله : ( لان كلا الخ ) علة
للأخيرين ، فإن المنذور فرض أو واجب . ورجح الشرنبلالي الأولى ، فافهم . قوله : ( إلا إذا نذر
أحدهما الخ ) بأن قال بعد نذر منذورة صاحبه : ندرت تلك المندورة التي نذرها فلان . شرح المنية قوله :
( للاتحاد ) لأنه لما نذر منذورة صاحبه فكأنهما نذرا صلاة بعينها ، بخلاف ما إذا نذر كل منهما صلاة ،
لان ما أوجبه كل منهما بنذره غير ما أوجبه الآخر ، وليس منذور أحدهما أقوى من الآخر . قوله :
( لان المنذورة أقوى ) أي من المحلوف عليها فإنها لا تخرج بالخلف عن كونها نافلة ، ألا ترى أنه باق
على التخيير ، إن شاء صلى وبر في يمينه ، وإن شاء ترك وكفر ؟ ولذا جاز اقتداء الحالف بالحالف
وبالمتنفل ، وما وقع في المنح تبعا للبحر من أن الوجوب فيها عارض : غير صحيح ، ولذا أضرب
عنه الشارح . رحمتي .
أقول : يؤيد هذا ما صرحوا به في كتاب الايمان من أن المحلوف عليه إن كان فرضا وجب
البر ، أو معصية وجب الحنث ، أو غيره خير : ترجح الحنث ، وإن تساويا ترجح البر . تأمل . قوله :
( فصح عكسه ) لان فيه بناء الضعيف على القوي ، وهو جائز ط . قوله : ( ويحالف ) عطف على الناذر
الذي تضمنه . قوله : عكسه والتقدير : فصح اقتداء حالف بناذر وبحالف ح . وصورة الحلف بها
كما في الخاصة أن يقول : والله لأصلين ركعتين . بحر . وإنما صح اقتداء حالف بحالف لما علمته
من أنها لا تخرج بالحلف عن كونها نافلة ، فكان اقتداء متنفل بمثله ، وعلله في شرح المنية بقوله :
لان الواجب هو البر فبقيت الصلاتان نفلا في نفسهما ا ه . تأمل . قوله : ( وبمتنفل ) عطف على قوله
بحالف : أي صح اقتداء الحالف بالمتنفل لان المحلوف عليها نفل ح ، وقوله في البحر : وقد يقال
إنها واجبة لتحقيق البر ، فينبغي أن لا تجوز خلف المتنفل ا ه . علمت جوابه . قوله : ( ومصليا ) تثنية
مصل ، وهو مبتدأ خبره . قوله : كناذرين يعني فلا يصح اقتداء أحدهما بالآخر لاختلاف السبب ، فإن
طواف أحدهما غير طواف الآخر كما في البحر ح . وما في الخانية من أنه يصح بمنزلة اقتداء
المتطوع بالمتطوع الظاهر أنه مبني على القول بسنية ركعتي الطواف ويؤيده ما بحثه في البحر بقوله :
وينبغي أن يصح الاقتداء على القول بسنيتهما . قوله : ( صح الاقتداء ) أي للاتحاد ، فكان كنذر أحدهما
عين ما نذره الآخر ح . قوله : ( لا إن أفسداها منفردين ) لاختلاف السبب كالناذرين . قوله : ( والفرق لا
يخفى ) هو أن الامام منفرد في حق نفسه ، ولا يصير إماما إلا باقتداء غيره به فبقيا منفردين ، وأما
المقتدي فلا تصح صلاته إلا بنية الاقتداء ، والاقتداء يصح لمن نوى بناء صلاته على غيره . قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 625
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٢٥