المسلمين وعلم به جمهور المؤمنين من أهل الحرمين والقدس ومصر والشام ، ولا عبرة بمن شذ
منهم ا ه .
والذي يميل إليه القلب عدم كراهة الاقتداء بالمخالف ما لم يكن غير مراع في الفرائض ،
لان كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا أئمة مجتهدين وهم يصلون خلف إمام واحد مع تباين
مذاهبهم ، وأنه لو انتظر إمام مذهبه بعيدا عن الصفوف لم يكن إعراضا عن الجماعة للعلم بأنه
يريد جماعة أكمل من هذه الجماعة . وأما كراهة تعدد الجماعة في مسجد واحد فقد ذكرنا الكلام
عليها أول الباب ، والله أعلم بالصواب . قوله : ( تحريما ) أخذه في البحر من الامر بالتخفيف في
الحديث الآتي قال : وهو للوجوب إلا لصارف ولادخال الضرر على الغير ا ه . وجزم به في
النهر . قوله : ( زائدا على قدر السنة ) عزاه في البحر إلى السراج والمضمرات . قال : وذكره في
الفتح بحثا لا كما يتوهمه بعض أئمة فيقرأ يسيرا في الفجر كغيرها ا ه . قوله : ( لاطلاق الامر
بالتخفيف ) وهو ما في الصحيحين إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ، فإن فيهم الضعيف
والسقيم والكبير ، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء وقد تبع الشارح في ذلك صاحب البحر .
واعترضه الشيخ إسماعيل بأن تعليل الامر بما ذكر يفيد عدم الكراهة إذا رضي القوم ، أي إذا كانوا
محصورين . ويمكن حمل كلام البحر على غير المحصورين . تأمل . قوله : ( وفي الشرنبلالية الخ )
مقابل لقوله زائدا على قدر السنة .
وحاصله أنه يقرأ بقدر حال القوم مطلقا : أي ولو دون القدر المسنون ، وفيه نظر . أما أولا
فلانه مخالف للمنقول عن السراج والمضمرات كما مر ، وأما ثانيا فلان القدر المسنون لا يزيد على
صلاة أضعفهم لأنه كان يفعله ( ص ) مع علمه بأنه يقتدي به الضعيف والسقيم ولا يتركه إلا وقت
الضرورة ، وأما ثالثا فلان قراءة معاذ لما شكاه قومه إلى النبي ( ص ) وقال : أفتان أنت يا معاذ إنما
كانت زائدة على القدر المسنون . قال الكمال في الفتح : وقد بحثنا أن التطويل هو الزيادة على
القراءة المسنونة ، فإنه ( ص ) نهى عنه وقراءته هي المسنونة ، فلا بد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه
إلا لضرورة ، وقراءة معاذ لما قال له ( ص ) ما قال كانت بالبقرة على ما في مسلم أن معاذا افتتح
بالبقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف ، وقوله ( ص ) إذا أممت بالناس فاقرأ * ( والشمس
وضحاها ) * ( الشمس : 1 ) * ( وسبح اسم ربك الاعلى ) * ( الاعلى : 1 ) * ( واقرأ باسم ربك ) * ( القلم : 1 ) * ( والليل إذا
يغشى ) * ( الليل : 1 ) لأنها كانت العشاء ، وإن قوم معاذ كان العذر متحققا فيهم لا كسل منهم ، فأمر فيهم
بذلك لذلك ، كما ذكر أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في الفجر ، فلما فرغ قالوا له :
أوجزت ، قال : سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه ا ه ملخصا .
فقد ظهر من كلامه أنه لا ينقص عن المسنون إلا لضرورة كقراءته بالمعوذتين لبكاء الصبي ،
وظهر من حديث معاذ أنه لا ينقص عن المسنون لضعف الجماعة ، لأنه لم يعين له دون المسنون في
حاشية رد المحتار — صفحة 608
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٠٨