التفاوت بين القدمين ، حتى لو فحش بحيث تقدم أكثر قدم المقتدي لعظم قدمه لا يصح كما أشار
إليه بقوله ما لم يتقدم الخ قال في البحر : وأشار المصنف إلى أن العبرة إنما هو للقدم لا
للرأس ، فلو كان الامام أقصر من المقتدي يقع رأس المقتدي قدام الامام يجوز بعد أن يكون محاذيا
بقدمه أو متأخرا قليلا ، وكذا في محاذاة المرأة كما سيأتي ، وإن تفاوتت الاقدام صغرا وكبرا فالعبرة
للساق والكعب ، والأصح ما لم يتقدم أكثر قدم المقتدي لا تفسد صلاته كما في المجتبى انتهى .
فما ذكره الشارح ليس مخالفا لما تقدم كما توهم . رحمتي ، فافهم . وفي القهستاني : هذا في غير
المومي ، والعبرة في المومي للرأس حتى لو كان رأسه خلف إمامه ورجلاه قدام رجليه صح ، وعلى
العكس لا يصح كما في الزاهدي وغيره ، انتهى .
أقول : وينبغي أن لا يكون قوله رأسه خلف إمامه قيدا ، بل كذلك إذا ساواه على قياس ما
تقدم . وينبغي أيضا أن يكون هذا في المومي المقتدي بصحيح أو بيؤم مثله وكان كل منهما قاعدا أو
مستلقيا ورجلاه إلى القبلة ، أما لو على جنبه فيشترط كون المؤتم مضطجعا خلف ظهر إمامه ، ولا
عبرة للرأس أصلا .
تنبيه : إفراد القدم في كلام الشارح كغيره يفيد أن المحاذاة تعتبر بواحدة ، ولم أره صريحا ،
والظاهر أنه لو كان معتمدا على قدم واحدة فالعبرة لها ، ولو على القدمين : فإن كانت إحداهما
محاذية ، والأخرى متأخرة ، فلا كلام في الصحة ، وإن كانت الأخرى متقدمة فهل يصح نظرا للمحاذية
أو لا نظرا للمتقدمة ؟ محل نظر . والظاهر الثاني ترجيحا للحاظر على المبيح ، كما قالوا فيما لو كانت
إحدى قوائم الصيد في الحل والأخرى في الحرم ، وقد رأيت فيه في كتب الشافعية اختلاف
ترجيح .
فرع : قال في منية المفتي اقتدى على سطح وقام بحذاء رأس الامام : ذكر الحلواني أنه لا
يجوز ، والسرخسي يجوز .
مطلب : هل الإساءة دون الكراهة أو أفحش منها ؟
قوله : ( كره اتفاقا ) الظاهر أن الكراهة تنزيهية لتعليلها في الهداية وغيرها بمخالفة السنة ، ولقوله
في الكافي : جاز وأساء ، وكذا نقله الزيلعي عن محمد ، لكن قدمنا في أول بحث سنن الصلاة
اختلاف عبارتهم في أن الإساءة دون الكراهة أو أفحش منها ، ووفقنا بينها بأنها دون كراهة التحريم ،
وأفحش من كراهة التنزيه ، فراجعه . قوله : ( والزائدة خلفه ) عدل تبعا للوقاية عن قول الكنز : والاثنان
خلفه ، لأنه غير خاص بالاثنين ، بل المراد ما زاد على الواحد اثنان فأكثر ، نعم يفهم حكم الأكثر
بالأولى . وفي القهستاني : وكيفيته أن يقف أحدهما بحذائه والآخر بيمينه إذا كان الزائد اثنين ، ولو
جاء ثالث وقف عن يسار الأول ، والرابع عن يمين الثاني والخامس عن يسار الثالث ، وهكذا ا ه .
وفيه إشارة إلى أن الزائد لو جاء بعد الشروع يقوم خلف الامام ويتأخر المقتدي الأولى ، ويأتي تمامه
قريبا . قوله : ( كره تنزيها ) وفي رواية لا يكره والأولى أصح كما في الامداد . قوله : ( وتحريما لو