أي منا معشر أهل السنة والجماعة من كفر الخوارج : أي أصحاب البدع ، أو المراد منا معشر
الحنفية . وأفاد أن المعتمد عندنا خلافه ، فقد نقل في البحر عن الخلاصة فروعا تدل على كفر
بعضهم . ثم قال : والحاصل أن المذهب عدم تكفير أحد من المخالفين فيما ليس من الأصول
المعلومة من الدين ضرورة الخ ، فافهم . قوله : ( كقوله جسم كالأجسام ) وكذا لو لم يقل كالأجسام ،
وأما لو قال لا كالأجسام فلا يكفر ، لأنه ليس فيه إلا إطلاق لفظ الجسم الموهم للنقص فرفعه
بقوله لا كالأجسام ، فلم يبق إلا مجرد الاطلاق وذلك معصية ، وتمامه في البحر . قوله : ( وإنكاره
صحبة الصديق ) لما فيه من تكذيب قوله تعالى : * ( إذ يقول لصاحبه ) * ح . وفي الفتح عن
الخلاصة : ومن أنكر خلافة الصديق أو عمر فهو كافر ا ه . ولعل المراد إنكار استحقاقهما ، فهو مخالف
لاجماع الصحابة لا إنكار وجودها لهما . بحر . وينبغي تقييد الكفر بإنكار الخلافة بما إذا لم يكن عن
شبهة كما مر عن شرح المنية ، بخلاف إنكار صحبة الصديق تأمل . قوله : ( أصلا ) تأكيد ، وليس المراد
به في حال كذا ولا في حالة كذا ، إذ ليس هنا أحوال ح . قوله : ( وولد الزنا ) إذ ليس له أب يربيه
ويؤدبه ويعلمه فيغلب عليه الجهل . بحر . أو لنفرة الناس عنه . قوله : ( هذا ) أي ما ذكر من كراهة إمامة
المذكورين . قوله : ( إن وجد غيرهم أي من هو أحق بالإمامة منهم . قوله : ( بحر بحثا ) قد علمت أنه
موافق للمنقول عن الاختيار وغيره . قوله : ( نال فضل الجماعة ) أفاد أن الصلاة خلفهما أولى من
الانفراد ، لكن لا ينال كما ينال خلف تقي ورع ، لحديث من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى
خلف نبي قال في الحلية : ولم يجده المخرجون : نعم أخرج الحاكم في مستدركه مرفوعا إن
سركم أن يقبل الله صلاتكم فليؤمكم خياركم ، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ا ه .
مطلب في إمامة الأمرد
قوله : ( وكذا تكره خلف أمر د ) الظاهر أنها تنزيهية أيضا . والظاهر أيضا كما قال الرحمتي إن
المراد به الصبيح الوجه لأنه محل الفتنة ، وهل يقال هنا أيضا : إذا كان أعلم القوم تنتفي الكراهة ؟ فإن
كانت علة الكراهة ؟ فإن كانت علة الكراهة خشية الشهوة وهو الأظهر ، فلا ، وإن كانت غلبة الجهل أو نفرة الناس من الصلاة
خلفه ، فنعم ، فتأمل . والظاهر أن ذا العذار الصبيح المشتهى كالأمرد ، تأمل .
هذا ، وفي حاشية المدني عن الفتاوى العفيفية : سئل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عيسى
المرشدي عن شخص بلغ من السن عشرين سنة وتجاوز حد الانبات ولم ينبت عذاره ، فهل يخرج
بذلك عن حد الامردية خصوصا قد نبت له شعرات في ذقنه تؤذن بأنه ليس من مستديري اللحى ،
فهل حكمه في الإمامة كالرجال الكاملين أم لا ؟ أجاب : سئل العلامة الشيخ أحمد بن يونس المعروف
بابن الشلبي من متأخرين علماء الحنفية عن هذه المسألة . فأجاب بالجواز من غير كراهة ، وناهيك به
قدوة ، والله أعلم . وكذلك سئل عنها المفتي محمد تاج الدين القلعي فأجاب كذلك ا ه . قوله :