سراج وإن أمكنه ذلك ، وأن المراد بشدة الظلمة كونه لا يبصر طريقه إلى المسجد فيكون كالأعمى .
قوله : ( وريح ) أي شديد أيضا فيما يظهر . تأمل . وإنما كان عذرا ليلا فقط لعظم مشقته فيه دون
النهار . قوله : ( وخوف على ماله ) أي من لص ونحوه إذا لم يمكنه غلق الدكان أو البيت مثلا ، ومنه
خوفه على تلف طعام في قدر أو خبز في تنور تأمل . وانظر هل التقييد بماله للاحتراز عن مال
غيره ؟ والظاهر عدمه : لان له قطع الصلاة له ولا سيما إن كان أمانة عنده كوديعة أو عارية أو رهن مما
يجب عليه حفظه . تأمل . قوله : ( أو من غريم ) أي إذا كان معسرا ليس عنده ما يوفي غريمه ، وإلا
كان ظالما . قوله : ( أو ظالم ) يخافه على نفسه أو ماله . قوله : ( الأخبثين ) وكذا الريح . قوله : ( وإرادة
سفر ) أي وأقيمت الصلاة ويخشى أن تفوته القافلة . بحر . وأما السفر نفسه فليس بعذر كما في القنية .
قوله : ( وقيامه بمريض ) أي يحصل له بغيبته المشقة والوحشة ، كذا في الامداد . قوله : ( تتوقه نفسه )
أي تشتاقه وتنازعه إليه مصباح ، سواء كان عشاء أو غيره لشغل باله . إمداد ، ومثله الشراب ، وقرب
حضوره كحضوره فيما يظهر لوجود العلة ، وبه صرح الشافعي . قوله : ( وكذا اشتغاله بالفقه الخ )
عبارة نور الايضاح : وتكرار فقه بجماعة تفوته ، ولم أر هذا القيد لغيره ، ورمز في القنية لنجم الأئمة
فيمن لا يحضرها لاستغراق أوقاته في تكرير الفقه : لا يعذر ولا تقبل شهادته ، ثم رمز له ثانيا أنه
يعذر ، بخلاف مكرر اللغة ثم وفق بينهما بحمل الأول على المواظب على الترك تهاونا ، والثاني على
غيره ، وهذا ما مشى عليه الشارح في قوله أي إلا الخ . قوله : ( فلا يعذر ويعزر ) الأول بالذال
والثاني بالزاي . قوله : ( يعني بحبسه عنه الخ ) صرح بذلك في البحر عن البزازية . قال الرحمتي :
قالوا : هذا مما يعلم ويكتم ، لان الظلمة صيادون لاخذ المال متى وقع في شركهم لا يؤخذ منهم ،
وربما يحدثون للانسان ذنبا لم يفعله توصلا إلى ماله ا ه .
تتمة : مجموع الاعذار التي مرت متنا وشرحا عشرون ، وقد نظمتها بقولي :
أعذار ترك جماعة عشرون قد * أودعتها في عقد نظم كالدرر
مرض وإقعاد عمى وزمانة * مطر وطين ثم برد قد أضر
قطع لرجل مع يد أو دونها * فلج وعجز الشيخ قصد للسفر
خوف على مال كذا من ظالم * أو دائن وشهي أكل قد حضر
والريح ليلا ظلمة تمريض ذي * ألم مدافعة لبول أو قذر
ثم اشتغال لا بغير الفقه في * بعض من الأوقات عذر معتبر
قوله : ( أو عدم مراعاته ) أي لمذهب المقتدي فيما يوجب بطلان الصلاة ، على ما سيأتي بيانه .
قوله : ( تقديما ) أي على من حضر معه . قوله : بل نصبا ) أي للامام الراتب . قوله : ( بأحكام الصلاة
فقط ) أي وإن كان غير متبحث في بقية العلوم ، وهو أولى من المتبحر ، كذا في زاد الفقير عن شرح
حاشية رد المحتار — صفحة 599
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٩٩