إذا لم تقم فيه الجماعة وتقام في غيره لا يرتاب أحد أن مسجد الجماعة أفضل ؟ على أنهم اختلفوا
في الأفضل ، هل جماعة مسجد حيه أو جماعة المسجد الجامع ؟ كما في البحر ط .
قلت : لكن في الخانية : وإن لم يكن لمسجد منزله مؤذن فإنه يذهب إليه ويؤذن فيه ويصلي
وإن كان واحدا ، لان لمسجد منزله حقا عليه ، فيؤدي حقه مؤذن مسجد لا يحضر مسجده أحد .
قالوا : هو يؤذن ويقيم ويصلي وحده ، وذاك أحب من أن يصلي في مسجد آخر ا ه . ثم ذكر ما مر
عن الفتح ، ولعل ما مر فيما إذا صلى فيه الناس فيخير ، بخلاف ما إذا لم يصل فيه أحد لان الحق
تعين عليه ، وعلى كل فقول ط قد يقال الخ غير مسلم ، والله أعلم . قوله : ( ونحوه ) قال في القنية :
إلا المسجد الحرام ومسجد النبي ( ص ) ، وعزاه في آخر شرح المنية إلى مختصر البحر . ثم قال :
وينبغي أن يستثنى المسجد الأقصى أيضا ، لأنها في المسجد الحرام بمائة ألف ، وفي مسجده عليه
الصلاة والسلام بألف ، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة ا ه . وينبغي استثناء مسجد الحي على ما
قلناه آنفا . قوله : ( ومقعد وزمن ) قال في المغرب : المقعد الذي لا حراك به من داء في جسده كأن
الداء أقعده . وعند الأطباء : هو الزمن : وبعضهم فرق وقال : المقعد : المتشنج الأعضاء ، والزمن :
الذي طال مرضه ، وقال في فصل الزاي : الزمن : الذي طال مرضه زمانا ، وقيل الزمن عن أبي
حنيفة : المقعد والأعمى والمقطوع اليدين أو إحداهما . والمفلوج ، والأعرج : الذي لا يستطيع
المشي ، والأشل ا ه . قوله : ( ومفلوج ) هو من به فالج ، وهو استرخاء لاحد شقي الانسان لانصباب
خلط بلغمي تسند منه مسالك الروح . قاموس . قوله : ( وإن وجد قائدا ) وكذا الزمن لو كان غنيا له
مركب وخادم ، فلا تجب عليهما عنده ، خلافا لهما ، حلية عن المحيط . وذكر في الفتح أن الظاهر
أنه اتفاق ، والخلاف في الجمعة لا في الجماعة ا ه . لكن المسطور في الكتب المشهورة خلافه :
حلية . قوله : ( ولا على من حال بينه وبينها مطر وطين ) أشار بالحيلولة إلى أن المراد المطر الكثير ،
كما قيده به في صلاة الجمعة ، وكذا الطين . وفي الحلية ، وعن أبي يوسف : سألت أبا حنيفة عن
الجماعة في طين وردغة ، فقال : لا أحب تركها . وقال محمد في الموطأ : الحديث رخصة ، يعني
قوله ( ص ) إذ ابتلت النعال فالصلاة في الرحال والنعال : هنا الأراضي الصلاب .
وفي شرح الزاهدي عن شرح التمرتاشي : واختلف في كون الأمطار والثلوج والأوحال والبرد
الشديد عذرا . وعن أبي حنيفة : إن اشتد التأذي يعذر . قال الحسن : أفادت هذه الرواية أن الجمعة
والجماعة في ذلك سواء ، ليس على ما ظنه البعض أن ذلك عذر في الجماعة لأنها سنة لا في
الجمعة لأنها من آكد الفرائض اه وفي شرح الشيخ إسماعيل عن ابن الملقن الشافعي : والمشهور
أن النعال جمع نعل : وهو ما غلظ من الأرض في صلابة ، وإنما خصها بالذكر ، لان أدنى بلل ينديها ،
بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء . وقيل النعال : الأحذية . قوله : ( ويرد شديد ) لم يذكر الحر الشديد
أيضا ، ولم أر من ذكره من علمائنا ، ولعل وجهة أن الحر الشديد إنما يحصل غالبا في صلاة الظهر ،
وقد كفينا مؤنته بسنية الابراد ، نعم قد يقال : لو ترك الامام هذه السنة وصلى في أول الوقت كان
الحر الشديد عذرا . تأمل . قوله : ( وظلمة كذلك ) أي شديدة ، والظاهر أنه لا يكلف إلى إيقاد نحو
حاشية رد المحتار — صفحة 598
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٩٨