ونقل عن بعض مشايخنا إنكاره صريحا حين حضر الموسم بمكة سنة 551 منهم الشريف الغزنوي .
وذكر أنه أفتى بعض المالكية بعدم جواز ذلك على مذهب العلماء الأربعة . ونقل إنكار ذلك أيضا
عن جماعة من الحنفية والشافعية والمالكية حضروا الموسم سنة 551 ا ه . وأقره الرملي في حاشية
البحر ، لكن يشكل عليه أن نحو المسجد المكي والمدني ليس له جماعة معلومون ، فلا يصدق عليه
أنه مسجد محلة ، بل هو كمسجد شارع ، وقد مر أن لا كراهة في تكرار الجماعة فيه إجماعا ، فليتأمل .
هذا ، وقدمنا في باب الاذان على آخر شرح المنية عن أبي يوسف أنه إذا لم تكن الجماعة على
الهيئة الأولى لا تكره ، وإلا تكره ، وهو الصحيح ، وبالعدول عن المحراب تختلف الهيئة ، كذا في
البزازية انتهى . وفي التاترخانية عن الولوالجية : وبه نأخذ ، قوله : ( وأقلها اثنان ) حيث اثنان فما
فوقهما جماعة أخرجه السيوطي في الجامع الصغير ، ورمز لضعفه . قال في البحر : لأنها مأخوذة
من الاجتماع ، وهما أقل ما يتحقق به ، وهذا في غير جمعة اه : أي فإن أقلها فيها ثلاثة صالحون
للإمامة سوى الامام ، ومثلها العيد لقولهم ، يشترط لها ما يشترط للجمعة صحة وأداء سوى الخطبة ،
فافهم . قوله : ( ولو مميزا ) أي ولو كان الواحد المقتدي صبيا مميزا . قال في السراج : لو حلف لا
يصلي جماعة وأم صبيا يعقل حنث ا ه ولا عبرة بغير العاقل بحر .
قال ط : ويؤخذ منه أنه يحصل ثواب الجماعة باقتداء المتنفل بالمفترض ، لان الصبي متنفل ،
ولم أر حكم اقتداء المتنفل بمثله هل يزيد ثوابه على المنفرد فليحرر ا ه .
قلت : الظاهر نعم إن لم يكن على سبيل التداعي ، لحديث الصحيحين عن أنس رضي الله عنه
أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ، ثم قال : قوموا
لأصلي بكم ، فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث ( 1 ) فنضحته بماء ، فقام عليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا ، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف
فلو لم يكن الاقتداء أفضل لما أمرهم به . تأمل . قوله : ( في مسجد أو غيره ) قال في القنية : واختلف
العلماء في إقامتها في البيت ، والأصح أنها كإقامتها في المسجد إلا في الأفضلية ا ه . قوله : ( وتصح
إمامة الجني ) لأنه مكلف ، بخلاف إمامة الملك فإنه متنفل ، وإمامة جبريل لخصوص التعليم مع
احتمال الإعادة من النبي ( ص ) ط . قوله : ( أشباه ) عبارتها في بحث أحكام الجان : ومنها انعقاد
الجماعة بالجن ، ذكره الأسيوطي من صاحب ( آكام المرجان ) من أصحابنا ، مستدلا بحديث أحمد عن
ابن مسعود في قصة الجن ، وفيه فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أدركه شخصان
منهم ، فقالا : يا رسول الله إنما نحب أن تؤمنا في صلاتنا ، قال فصفهما خلفه ثم صلى بنا ثم
انصرف ونظير ذلك ما ذكره السبكي أن الجماعة تحصل بالملائكة ، وفرع على ذلك لو صلى في
فضاء بأذان وإقامة منفردا ثم حلف أنه صلى بالجماعة لم يحنث ، ومنها صحة الصلاة خلف الجني .
ذكره في آكام المرجان ا ه .
هامش
( 1 ) قوله : ( ما لبث ) هكذا بالنسخة المقابلة على خط المؤلف ، والذي في القسطلاني علي البخاري في باب الصلاة على
الحصير لبس بضم اللام وكسر الباء الموحدة : اي استعمل ، ولبس كل شئ بحسبه ا ه . وكذا هو بالسين في الترمذي
وأبي داود ا ه . مصححه .