ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام . وفي المنية : ويكره للامام أن يعجلهم عن إكمال السنة . ونقل
في الحلية عن عبد الله بن المبارك وإسحاق وإبراهيم والثوري أنه يستحب للامام أن يسبح خمس
تسبيحات ليدرك من خلفه الثلاث ا ه . فعلى هذا إذا قصد إعانة الجائي فهو أفضل بعد أن لا يخطر
بباله التودد إليه ولا الحياء منه ونحوه ، ولهذا نقل في المعراج عن الجامع الأصغر أنه مأجور ، لقوله : تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ( المائدة : 2 ) وفي أذان التاترخانية قال : وفي المنتقى أن تأخير
المؤذن وتطويل القراءة لادراك بعض الناس حرام ، هذا إذا مال لأهل الدنيا تطويلا وتأخيرا يشق على
الناس .
فالحاصل أن التأخير القليل لإعانة أهل الخير غير مكروه ا ه . قال ط : ويظهر أن التقرب إطالة
الامام الركوع لادراك مكبر لو رفع الامام رأسه قبل إدراكه يظن أنه أدرك الركعة ، كما يقع لكثير من
العوام فيسلم مع الامام بناء على ظنه ، ولا يتمكن الامام من أمره بالإعادة أو الاتمام . قوله : ( واعلم
إلخ ) قدمنا في بحث الواجبات الكلام على المتابعة بما لا يزيد عليه ، وحققنا هناك أن المتابعة
بمعنى عدم التأخير واجبة في الفرائض والواجبات وسنة في السنن ، فالتقييد بالأركان هنا فيه نظر ،
على أن الرفع من الركوع أو السجود واجب أو سنة . وأيضا فإن المتابعة لم يتعرض لها المصنف هنا
حتى يكون كلامه مبنيا عليها ، بل كان ينبغي بناء قوله وجب متابعته على قوله ويسبح فيه ثلاثا
فإن سنة على المعتمد المشهور في المذهب لا فرض ولا واجب كما مر ، فلا يترك المتابعة الواجبة
لأجلها . تأمل . قوله : ( وجب متابعته ) أي في الأصح من الروايتين كما في البحر . قوله : ( وكذا
عكسه ) وهو أن يرفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل أن يتم الامام التسبيحات ح . قوله :
( فيعود ) أي المقتدي لوجوب متابعته لامامه في إكمال الركوع وكراهة مسابقته له : فلو لم يعد ارتكب
كراهة التحريم . قوله : ( ولا يصير ذلك ركوعين ) لان عوده تتميم للركوع الأول لا ركوع مستقل ح .
قوله : ( فإنه لا يتابعه إلخ ) أي ولو خاف أن تفوته الركعة الثالثة مع الامام كما صرح به في الظهيرية ،
وشمل بإطلاقه ما لو اقتدى به في أثناء التشهد الأول أو الأخير ، فحين قعد قام إمامه أو سلم ،
ومقتضاه أنه يتم التشهد ثم يقوم ولم أره صريحا ، ثم رأيته في الذخيرة ناقلا عن أبي الليث : المختار
عندي أن يتم التشهد وإن لم يفعل أجزأه ا ه ، ولله الحمد . قوله : ( لوجوبه ) أي لوجوب التشهد كما
في الخانية وغيرها ، ومقتضاه سقوط وجب المتابعة كما سنذكره وإلا لم ينتج المطلوب فافهم .
قوله : ( ولو لم يتم جاز ) أي صح مع كراهة التحريم كما أفاده ح ، ونازعه ط والرحمتي ، وهو مفاد ما
في شرح المنية حيث قال : والحاصل أن متابعة الامام في الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبة
فإن عارضها واجب لا ينبغي أن يفوته ، بل يأتي به ثم يتابعه ، لان الاتيان به لا يفوت المتابعة بالكلية
وإنما يؤخرها ، والمتابعة مع قطعة تفوته بالكلية ، فكان تأخير أحد الواجبين مع الاتيان بهما أولى من
ترك أحدهما بالكلية ، بخلاف ما إذا عرضتها سنة لان ترك السنة أولى من تأخير الواجب ا ه .
أقول : ظاهره أن إتمام التشهد أولى لا واجب ، لكن لقائل أن يقول : إن المتابعة الواجبة هنا
حاشية رد المحتار — صفحة 534
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٣٤