بهذا إلى أن هذا القول خلاف المعتمد المشار إليه بقوله أولا ثم كما فرغ يكبر مع الانحطاط فإنه
ظاهر في أنه يتم القراءة جميعها ، وبعد الفراغ منها ينحط للركوع مكبرا ، والأول أصح كما في المنية ،
فيكون الشارح قد نبه على القولين وأن الأول هو المعتمد والثاني ضعيف بأوجز عبارة وألطف إشارة ،
فليس في كلامه إهمال كما لا يخفى على ذوي الكمال ، فافهم . قوله : ( ويسن أن يلصق كعبيه ) قال
السيد أبو السعود : وكذا في السجود أيضا ، وسبق في السنن أيضا ا ه . والذي سبق هو قوله وإلصاق
كعبيه في السجود سنة در ا ه . ولا يخفى أن هذا سبق نظر ، فإن شارحنا لم يذكر ذلك لا في الدر
المختار ولا في الدر المنتقى ولم أره لغيره أيضا ، فافهم ، نعم ربما يفهم ذلك من أنه إذا كان السنة في
الركوع إلصاق الكعبين ولم يذكروا تفريهما بعده فالأصل بقاؤهما ملصقين في حالة السجود أيضا .
تأمل .
هذا ، وكان ينبغي أن يذكر لفظ يسن عند قوله ويضع يديه ليعلم أن الوضع والاعتماد
والتفريج والالصاق والنصب والبسط والتسوية كلها سنن كما في القهستاني ، قال : وينبغي أن يزاد :
مجافيا عضديه مستقبلا أصابعه ، فإنهما سنة كما في الزاهدي ا ه . قال في المعراج وفي المجتبى : هذا
كله في حق الرجل ، أما المرأة فتنحني في الركوع يسيرا ولا تفرج ، ولكن تضم وتضع يديها على
ركبتيها وضع ، وتحني ركبتيها ولا تجافي عضديها لان ذلك أستر لها . وفي شرح الوجيز : الخنثى
كالمرأة ا ه . قوله : ( وينصب ساقيه ) فجعلهما شبه القوس كما يفعله كثير من العوام مكروه بحر .
قوله : ( وأقله ثلاثا ) أي أقله يكون ثلاثا ، أو أقله تسبيحه ثلاثا ، وهذا أولى من جعل ثلاثا خبرا عن
أقله بنزع الخافض : أي في ثلاث ، لان نزع الخافض سماعي ومع هذا فهو بعيد جدا ، فافهم ،
ويحتمل أن يكون أقله خبر لمبتدأ محذوف والواو للحال ، والتقدير : ويسبح فيه ثلاثا وهو أقله : أي
والحال أن الثلاث أقله ، وسوغ مجئ الحال من النكرة تقديمها على صاحبها وهذا الوجه أفاده شيخنا
حفظه الله تعالى . قوله : ( كره تنزيها ) أي بناء على أن الامر بالتسبيح للاستحباب . بحر . وفي
المعراج : وقال أبو مطيع البلخي تلميذ أبي حنيفة : إن الثلاث فرض . وعند أحمد يجب مرة كتسبيح
السجود والتكبيرات والتسميع والدعاء بين السجدتين ، فلو تركه عمدا بطلت ، ولو سهوا لا . وفي
القهستاني ، وقيل يجب اه . وهذا قول ثالث عندنا . وذكر في الحلية أن الامر به والمواظبة عليه
متظافران على الوجوب ، فينبغي لزوم سجود السهو أو الإعادة لو تركه ساهيا أو عامدا ، ووافقه على
هذا البحث العلامة إبراهيم الحلبي في شرح المنية أيضا . وأجاب في البحر بأنه عليه الصلاة والسلام
لم يذكره للاعرابي حين علمه ، فهذا صارف للامر عن الوجوب ، لكن استشعر في شرح المنية ورود
هذا فأجاب عنه بقوله : ولقائل أن يقول : إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن في الصلاة واجب خارج عما
علمه الاعرابي وليس كذلك ، بل تعيين الفاتحة وضم السورة أو ثلاث آيات ليس مما علمه للاعرابي ،
بل ثبت بدليل آخر فلم لا يكون هذا كذلك ؟ ا ه .
والحاصل أن في تثليث التسبيح في الركوع والسجود ثلاثة أقوال عندنا ، أرجحها من حيث
الدليل الوجوب تخريجا على القواعد المذهبية ، فينبغي اعتماده كما اعتمد ابن الهمام ومن تبعه رواية
حاشية رد المحتار — صفحة 532
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٣٢