الفاتحة ، فإذا كانت منها تجب مثلها لكن لم يسلم كونه قول الأكثر . قوله : ( ضعفه في البحر ) حيث
قال في سجود السهو : إن هذا كله مخالف لظاهر المذهب المذكور في المتون والشروح والفتاوى من أنها
سنة لا واجب فلا يجب بتركها شئ .
قال في النهر : والحق أنهما قولان مرجحان ، إلا أن المتون على الأول ا ه . أقول : أي إن
الأول مرجح من حيث الرواية ، والثاني من حيث الدراية ، والله أعلم . قوله : ( وهي آية ) أي خلافا
لقول مالك وبعض أصحابنا : إنها ليست من القرآن أصلا . قال القهستاني : ولم يوجد في حواشي
الكشاف والتلويح أنها ليست من القرآن في المشهور من مذهب أبي حنيفة ا ه : أي بل هو قول
ضعيف عندنا . قوله : ( أنزلت للفصل ) وذكرت في أول الفاتحة للتبرك . قوله : ( فما في النمل بعض
آية ) وأولها - * ( إنه من سليمان ) * وآخرها * ( وأتوني مسلمين ) * وهو تفريع على قوله : أنزلت
للفصل ط . قوله : ( قوله وليست من الفاتحة ) قال في النهر : فيه رد لقول الحلواني أكثر المشايخ
على أنها من الفاتحة ، ومن ثم قيل بوجوبها ، وجعله في الذخيرة رواية الثاني عن الامام ، وبه أخذ
وهو أحوط ا ه . وما نقله عن الحلواني ذكره القهستاني عن المحيط والذخيرة والخلاصة وغيرها .
قوله : ( ولا من كل سورة ) أي خلافا لقول الشافعي : إنها آية من كل سورة ، ما عدا براءة . قوله : ( في
الأصح ) قيد لقوله وليست من الفاتحة وكان ينبغي ذكره عقبه ليكون إشارة إلى قول الحلواني
المتقدم لا إلى قول الشافعي ، إذ لم تجر عادتهم بذكر التصحيح للإشارة إلى مذهب الغير ، بل إلى
المرجوح في المذهب ، ولم أر لاحد من مشايخنا القول بأنها آية من كل سورة ، وإنما عزاه في البحر
وغيره إلى الشافعي فقط ، فافهم . قوله : ( فتحرم على الجنب ) أي وما في معناه كالحائض والنفساء ،
وهذا لو على قصد التلاوة . قوله : ( احتياطا ) علة للمسألتين ، وذلك أن مذهب الجمهور أنها من
القرآن لتواترها في محلها ، وخالف في ذلك مالك فكان الاحتياط حرمتها على الجنب نظرا إلى
مذهب الجمهور ، وعدم جواز الاقتصار عليها في الصلاة نظرا إلى شبهة الخلاف ، لان فرض القراءة
ثابت بيقين فلا يسقط بما فيه شبهة . قوله : ( ولم يكفر جاحدها إلخ ) جواب عما قيل من الاشكال
في التسمية : إنها إن كانت متواترة لزم تكفير منكرها ، وإلا فليست قرآنا ، والجواب كما في التحرير
أن القطعي إنما يكفر منكره إذا لم تثبت فيه شبهة قوية كإنكار ركن ، وهنا وقد وجدت ، وذلك لان
من أنكرها كمالك ادعى عدم تواتر كونها قرآنا في الأوائل ، وأن كتابتها فيها لشهرة استنان الافتتاح بها
في الشرع . والمثبت يقول : إجماعهم على كتابتها مع أمرهم بتجريد المصاحف يوجب كونها قرآنا ،
والاستنان لا يسوغ الاجماع لتحققه في الاستعاذة ، والحق أنها من القرآن لتواترها في المصحف ، وهو
دليل كونها قرآنا ، ولا نسلم توقف ثبوت القرآنية على تواتر الاخبار بكونها قرآنا ، بل الشرط فيما هو
قرآن تواتره في محله فقط وإن لم يتواتر كونه في محله من القرآن ا ه . وقوله ولا نسلم إلخ رد لما
تضمنه كلام المنكمن أن تواترها في محلها لا يستلزم كونها قرآنا ، بل لا بد من تواتر الاخبار
بقرآنيتها .
والحاصل أن تواترها في محلها أثبت أصل قرآنيتها ، وأما كونها قرآنا متواترا فهو متوقف على
حاشية رد المحتار — صفحة 529
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢٩