أو لا ، بل لو كانت منشورة غير متفرجة كل التفريج ولا مضمومة كل الضم ثم رفعها كذلك مستقبلا
بهما القبلة فقد أتى بالسنة ا ه . قوله : ( وأن لا يطأطئ رأسه ) أي لا يخفضه ، والمسألة في البحر عن
المبسوط ، قوله : ( بقدر حاجته للاعلام الخ ) وإن زاد ذكره ط .
قلت : هذا إذا لم يفحش كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في آخر باب الإمامة عند قوله :
وقائم بقاعد وأشار بقوله : والانتقال إلى أن المراد بالتكبير هنا ما يشمل تكبير الاحرام وغيره ،
وبه صرح في الضياء .
مطلب : في التبليغ خلف الامام
ثم اعلم أن الامام إذا كبر للافتتاح فلا بد لصحة صلاته من قصده بالتكبير الاحرام ، وإلا فلا
صلاة له إذا قصد الاعلام فقط ، فإن جمع بين الامرين بأن قصد الاحرام والاعلان للاعلام فذلك هو
المطلوب منه شرعا ، وكذلك المبلغ إذا قصد التبليغ فقط خاليا عن قصد الاحرام فلا صلاة له ، ولا
لمن يصلي بتبليغه في هذه الحالة لأنه اقتدى بمن لم يدخل في الصلاة ، فإن قصد بتكبيره الاحرام
مع التبليغ للمصلين فذلك هو المقصود منه شرعا ، كذا في فتاوى الشيخ محمد بن محمد الغزي ( 1 )
الملقب بشيخ الشيوخ ، ووجهه أن تكبيرة الافتتاح شرط أو ركن ، فلا بد في تحقيقها من قصد
الاحرام : أي الدخول في الصلاة . وأما التسميع من الامام والتحميد من المبلغ وتكبيرات الانتقالات
منهما إذا قصد بما ذكر الاعلام فقط فلا فساد للصلاة ، كذا في ( القول البليغ في حكم التبليغ )
للسيد أحمد الحموي ، وأقره السيد محمد أبو السعود في حواشي مسكين . والفرق أن قصد الاعلام غير
مفسد كما لو سبح ليعلم غيره أنه في الصلاة ولما كان المطلوب هو التكبير على قصد الذكر
والاعلام ، فإذا محض قصد الاعلام فكأنه لم يذكر ، وعدم الذكر في غير التحريمة غير مفسد . وقد
أشبعنا الكلام على هذه المسألة في رسالتنا المسماة ( تنبيه ذوي الأفهام على حكم التبليغ خلف
الامام ) هذا ، وسيأتي في أول الفصل أنه لو نوى بتكبيرة الاحرام تكبيرة الركوع لغت نيته وصح
شروعه لان المحل له ، ومقتضاه أنه لو نوى بها الاعلام صح أيضا ، على أن الصحيح أنها شرط لا
ركن ، والشرط يلزم حصوله لا تحصيله ، لكن سيأتي جوابه ، ثم هذا كله إذا قصد الاعلام بنفس
التكبيرة ، أما إذا قصد بها التحريمة وقصد بالجهر بها الاعلام ، بأن كان لولا الاعلام لم يجهر ، وأنه
يأتي بها ولو لم يجهر فهو المطلوب كما مر ، والزائد على قدر الحاجة كما هو مكروه للامام يكره
للمبلغ . وفي حاشية أبي السعود : واعلم أن التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغهم صوت الامام
مكروه . وفي السيرة الحلبية : اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذ بدعة منكرة : أي مكروهة ،
وأما عند الاحتياج إليه فمستحب ، وما نقل عن الطحاوي : إذا بلغ القوم صوت الامام فبلغ المؤذن
فسدت صلاته لعدم الاحتياج إليه فلا وجه له ، إذ غايته أنه رفع صوته بما هو ذكر بصيغته . وقال
الحموي : وأظن أن هذا النقل مكذوب على الطحاوي فإنه مخالف للقواعد أه . قوله : ( والتسمية )
هامش
( 1 ) قوله : ( الغزي ) أقول : ليس هذا صاحب المتن ، فإنه محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي ا ه . منه .