متعدد ، لان هذا الواحد هو المضروب فيه وهو ثمانية وسبعون تشهدا . قوله : ( من ضرب خمسة ) أي
خمس واجبات هي قعدة المغرب الأولى مع تشهدها وترك نقص من كلماته وترك زيادة فيه : أي في
أثناء كلماته ، لأنه ذكر منظوم لا يجوز أن يزاد فيه أجنبي عنه وترك زيادة عليه : أي بعد تمامه ، وهذا
لا يكون واجبا إلا في القعدة الأولى من غير النوافل . قوله : ( في ثمانية وسبعين ) متعلق بضرب ،
وقوله : كما مر أي في كلامه حيث ذكر أن التشهد قد يتكرر عشرا ثم زاد أربعا ثم ستين ثم أربعا
فبلغت ثمانية وسبعين تشهدا كما أوضحناه فيما مر ، وإذا ضربتها في الخمسة الواجبات التي ذكرها
هنا بلغت ثلاثمائة وتسعين .
وبيان ذلك أن التشهد في نفسه واجب ويجب له القعدة وأن يترك نقصا منه وزيادة فيه أو عليه ،
فهذه خمس واجبات تجب في كل صورة من الصور الثمانية والسبعين المارة فتبلغ ما ذكر ، وأراد
بالواجب ما يشمل الفرض لأن هذه
الصور ليست كل قعداتها واجبة ، بل الواجب منها ما كان قعدة
أولى أو بعد سجود سهو ، أما ما كان قعدة أخيرة أو بعد سجدة صلبية أو تلاوية فإنها فرض والفرض
قد يطلق عليه لفظ الواجب ، فهذا الواجب واحد من نوع الواجبات النيف وأربعين المارة وهو التشهد
استلزم ثلاثمائة وتسعين واجبا فيصلح لغزا . ثم هذه الواجبات تشتمل على أكثر من مائة سجدة ما
بين سهوية وصلبية وتلاوية ، كل سجدة منها يجب فيها ثلاث واجبات : الطمأنينة ، ووضع اليدين ،
ووضع الركبتين على ما اختاره الكمال ورجحه في البحر وغيره ، وإذا ضربت ثلاثة في مائة تبلغ
ثلاثمائة ، وكذا يجب بين كل سجدتي سهو الرفع والطمأنينة فيه فتبلغ أكثر من ثلاثمائة ، وإذا ضم
ذلك إلى ما مر تبلغ أكثر من سبعمائة ، وإذا ضربتها في بقية النيف وأربعين المارة تبلغ أكثر من
ثمانمائة وعشرين ألفا وسبعمائة ، وكل واحد منها يستلزم تركه سجدتي سهو وتشهدا وقعدة ، وكل
سجدة يجب فيها الطمأنينة والرفع بينهما والطمأنينة فيه ، والتشهد للسهو يجب فيه ترك نقص منه
وزيادة فيه ، أما الزيادة عليه فتجوز . فهذه عشر واجبات ، فإذا ضربتها في ثمانية وعشرين ألفا
وسبعمائة بلغت مائتي ألف وسبعة وثمانين ألفا ، وإذا نظرت إلى أن متابعة المقتدي لامامه واجبة في
الفرائض النيف وعشرين وفي الواجبات النيف وأربعين وجملة ذلك نيف وستون ، فإذا ضربتها فيما مر
بلغت أكثر من سبعة عشر ألف ألف ومائتي ألف ألف وعشرين ألفا ، وبقي واجبات أخر لم يذكرها
كالسجود على الانف ، وعدم القراءة في الركوع ، وعدم القيام قبل التشهد أو قبل السلام ، وغير ذلك
مما تبلغ جملته بالضرب عددا كثيرا أكثرها صور عقلية كما يظهر ذلك لمن أراد ضياع وقته ، ولولا
ضرورة بيان كلام الشارح لكان الاعراض عن ذلك أولى . قوله : ( وسننها ) تقدم الكلام في الوضوء
على السنة وتعريفها وتقسيمها إلى سنة هدى وسنة زوائد ، والفرق بين الثانية وبين المستحب
والمندوب ، وما في ذلك من الأسئلة وغير ذلك ، فراجعه ، قوله : ( لا يوجب فسادا ولا سهوا ) أي
بخلاف ترك الفرض فإنه يوجب الفساد ، وترك الواجب فإنه يوجب سجود السهو ، قوله : ( لو عامدا
غير مستخف ) فلو غير عامد فلا إساءة أيضا ، بل تندب إعادة الصلاة كما قدمناه في أول بحث
الواجبات ، ولو مستخفا كفر ، لما في النهر عن البزازية : لو لم ير السنة حقا كفر لأنه استخفاف ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 510
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٠