أقول : هذه الإفادة إنما تتم لو أريد بالمكتوبتين ما يشمل الوقتية مع الفائتة وليس كذلك ، بل
المراد بهما الوقتية مع التي لم يدخل وقتها كما علمت . قوله : ( ولو فائتتين فللأولى ) وكذا لو
وقتيتين كالظهر والعصر فعرفة كما بحثه البيري . وقال ح : لان العصر وإن صحت في وقت الظهر
في ذلك اليوم إلا أن الظهر واجبة التقديم عليها للترتيب ، فكانتا بمنزلة فائتتين لم يسقط الترتيب
بينهما كما هو ظاهر . قوله : ( لو من أهل الترتيب الخ ) تبع في البحر أخذا من تعليل المحيط للمسألة
بأن الثانية لا تجوز إلا بعد قضاء الأول . قال في البحر : وهو إنما يتم فيما إذا كان الترتيب بينهما
واجبا ا ه .
أقول : ما ذكره في البحر مأخوذ من الحلية ، لكنه في الحلية قال بعده : بقي ما لو لم يكن
الترتيب بينهما واجبا ، ويمكن أيضا أن يقال : إنها للأولى ، لان تقديمها أولى ا ه . وجزم بذلك
الحلبي في شرحه الصغير حيث قال : فللأولى منهما لترجحها بالسبق وإن لم يكن صاحب ترتيب ا ه
فافهم . قوله : ( فللفائتة لو الوقت متسعا ) وأما إذ خاف ذهاب وقت الحاضرة فإنه يجزيه عنها حتى
يكون عليه قضاء الفائتة كما في الأجناس . بيري . هذا ، وقال ح بعد قوله لو الوقت متسعا : أي
وكان بينهما ترتيب ، إذ لو كان متسعا ولم يكن بينهما ترتيب لغت نيته كما صرح به في البحر ا ه .
وأقول : لم يصرح بذلك في البحر في هذه المسألة ، نعم صرح به في شرح المنية بحثا ، وبحث في
الحلية خلافه ، فافهم .
ثم اعلم أن ما ذكره الشارح من قوله : فللفائتة الخ عزاه في الفتح إلى المنتقى ، ومثله في
السراج ، وعزاه في البحر إلى المنية ، وذكر قبله أنه لا يصير شارعا في واحدة منهما ثم قال : وأفاد
في الظهيرية أن فيها روايتين ا ه .
أقول : وكذا ذكر أولا في الخلاصة عن الجامع الكبير أنه لا يصير شارعا في واحدة منهما ، ثم
قال : وفي المنتقى يصير شارعا في الأولى ا ه . فتكون رواية . وقال الامام الفارسي في شرحه على
تلخيص الجامع الكبير للخلاطي حيث قال في شرح قوله : ناوي الفرضين معا لاغ في الصلاة إلحاقا
للدفع بالرفع في التنافي متنفل في غيرها الخ : أي نية الفرضين معا إن كانت في الصلاة كانت لغوا
عندهما ، وهو رواية الحسن عن الامام .
وصورته : لو كبر ينوي ظهرا عليه من يوم أو يومين عالما بأولهما أو لا فلا يصير
شارعا في واحد منهما للتنافي بدليل أنه لو طرأ أحدهما على الآخر رفعه وأبطله أصلا ، حتى لو شرع
في الظهر ينوي عصرا عليه بطلت الظهر وصح شروعه في العصر ، فإذا كان لكل منهما قوة رفع
الأخرى بعد ثبوتها يكون لها قوة دفعها عن المحل قبل استقرارها بالأولى ، لان الدفع أسهل من
الرفع ، وهذا على أصل محمد ، وكذا على أصل أبي يوسف ، لان الترجيح عنده إما بالحاجة إلى
التعيين وإما بالقوة وقد استويا في الامرين ، ثم إطلاق الفرضين يتناول ما وجب بإيجاب الله تعالى
كالمكتوبة ، أو بإيجاب العبد كالمنذور أداء وقضاء ، وما ألحق به كفاسد النفل سواء كانا من جنس
واحد كالظهرين والجنازتين والمنذورتين أو من جنسين كالظهر مع العصر أو مع النذر أو مع
الجنازة ، وقيل إن ناوي الفرضين في الصلاة متنفل عندهما خلافا لمحمد ، وإن كانت نية الفرضين في
حاشية رد المحتار — صفحة 474
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٤