على العتق يمضي في صوم النفل . وما لو نذر صوم يوم بعينه فصامه بنية النفل يقع عن النذر كما في
جامع التمرتاشي ا ه .
أقول : قد يجاب بأن المراد النية التي هي شرط الصحة ، فالمعنى ليس لنا من يلزمه أن ينوي
خلاف ما يؤدي إلا في مسألة ، على أن أكثر هذه المسائل ليس فيها المخالفة بين المنوي والمؤدي
إلا من حيث الصفة ، بخلاف الجمعة فإنها مخالفة للظهر ذاتا وصفة ، فتدبر . قوله : ( المعتمد أن العبادة
الخ ) مقابله ما في الأشباه عن المجتبى ، من أنه لا بد من نية العبادة في كل ركن ، فافهم . واحترز
بذات الافعال عما هي فعل واحد كالصوم ، فإنه لا خلاف في الاكتفاء بالنية في أوله .
ويرد عليه الحج فإنه ذو أفعال ، منها طواف الإفاضة لا بد فيه من أصل نية الطواف وإن لم
يعينه عن الفرض ، حتى لو طاف نفلا في أيامه وقع عنه . والجواب أن الطواف عبادة مستقلة في ذاته
كما هو ركن للحج ، فباعتبار ركنيته يندرج في نية الحج فلا يشترط تعيينه ، وباعتبار استقلاله اشترط
فيه أصل نية الطواف ، حتى لو طاف هاربا أو طالبا لغريم لا يصح ، بخلاف الوقوف بعرفة فإنه ليس
بعبادة إلا في ضمن الحج فيدخل في نيته ، وعلى هذا الرمي والحلق والسعي . وأيضا فإن طواف
الإفاضة يقع بعد التحلل بالحلق حتى أنه يحل له سوى النساء ، وبذلك يخرج من الحج من وجه دون
وجه فاعتبر فيه الشبهان . قوله : ( اعتبر السابق ) لعل وجهه أن الصلاة عبادة واحدة غير متجزئة فالنظر
فيها إلى ابتدائها ، فإذا شرع فيها خالصا ثم عرض عليه الرياء فهي باقية لله تعالى على الخلوص ،
وإلا لزم أن يكون بعضها له وبعضهم لغيره مع أنها واحدة . نعم لو حسن بعضها رياء فالتحسين وصف
زائد لا يثاب به ، ويؤخذ مما ذكرنا أنه لو افتتحها مرائيا ثم أخلص اعتبر السابق . وهذا بخلاف ما لو
كان عبادة يمكن تجزئتها كقراءة واعتكاف ، فإن الجزء الذي دخله الرياء له حكمه والخالص له
حكمه . قوله : ( والرياء أنه الخ ) أي الرياء الكامل المحبط للثواب عن أصل العبادة أو لتضعيفه ، وإلا
فالتحسين لأجل الناس رياء أيضا بدليل أنه لا يثاب عليه ، وإنما يثاب على أصل العبادة . وسيأتي في
فصل إذا أراد الشروع في الصلاة أنه لو أطال الركوع لادراك الجائي ، قال أبو حنيفة : أخاف عليه
أمرا عظيما : يعني الشرك الخفي وهو الرياء كما سيأتي تحقيقه ، وقوله : ولا يترك الخ أي لو أراد
أن يصلي أو يقرأ فخاف أن يدخل عليه الرياء فلا ينبغي أن يترك لأنه أمر موهوم . أشباه عن
الولواجية .
وقد سئل العارف المحقق شهاب الدين بن السهروردي عما نصه : يا سيدي إن تركت العمل
أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت داخلني العجب ، فأيهما أولى ؟ فكتب جوابه : اعمل واستغفر الله من
العجب ا ه . فتأمل . قوله : ( لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب ) أي إن الرياء لا يبطل
الفرض وإن كان الاخلاص من جملة الفرائض . قال في مختارات النوازل : وإذا صلى رياء وسمعة تجوز
صلاته في الحكم لوجود شرائطه وأركانه ولكن لا يستحق الثواب ، والذي في الذخيرة خلافه ، قال
الفقيه أبو الليث في النوازل : قال بعض مشايخنا : الرياء لا يدخل في شئ من الفرائض ، وهذا هو
حاشية رد المحتار — صفحة 472
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٢