بعض الشافعية القائلين بأنه لا تصح صلاة من جهل حال إمامه قياسا على ما لو جهل عينه ، فافهم .
فروع في النية
قوله : ( فروع ) كان المناسب ذكر هذه الفروع عند الكلام على النية قبيل استقبال القبلة كما
فعل في الخزائن . قوله : ( النية عندنا شرط مطلقا ) أي في كل العبادات باتفاق الأصحاب لا ركن ،
وإنما وقع الاختلاف بينهم في تكبيرة الاحرام ، والمعتمد أنها شرط كالنية : وقيل بركنيتها أشباه ،
وإنما قال : مطلقا ليشمل صلاة الجنازة ، بخلاف تكبيرة الاحرام فإنها ركن فيها اتفاقا كما سيأتي
في بابه ح . واستثنى في الأشباه من العبادات الايمان والتلاوة والأذكار والاذان فإنها لا تحتاج إلى نية
كما في شرح البخاري للعيني ، وكل ما لا يكون إلا عبادة لا يحتاج إلى النية كما في شرح ابن
وهبان ، قال : وكذا النية لا تحتاج إلى نية ا ه . ويستثنى أيضا ما كان شرطا للعبادة إلا التيمم وإلا
استقبال القبلة على قول الكرخي : المشترط نيته والمعتمد خلافه ، وكذا ما كان جزء عبادة كمسح
الخف والرأس وغير ذلك . قوله : ( فلو مما يتعلق ) أي فلو كان هو : أي المنوي المدلول عليه بالنية
مما يتعلق بالأقوال كقوله : أنت طالق ، وأنت حر إن شاء الله بطل ، لان الطلاق أو العتق لا يتعلق
بالنية بل بالقول ، حتى لو نوى طلاقها أو عتقه لا يصح بدون لفظ .
قال ح : فإن قلت : وقوع الطلاق متعلق بلفظ أنت طالق ولا عبرة بالنية لأنه صريح . قلت :
هذا مسلم في القضاء . وأما في الديانة فهي معتبرة ، حتى إذا نوى به الطلاق من وثاق لا يقع
ديانة ا ه .
أقول : وكذا صرح بذلك في البحر والأشباه ، وعليه فالفرق بين الصريح والكناية أن الأول لا
يحتاج إلى النية في القضاء فقط ويحتاج إليها ديانة ، والثاني يحتاج إليها فيهما ، لكن احتياج الأول إلى
النية ديانة معناه أن لا ينوي به غير معناه العرفي ، فلو نوى الطلاق من الوثاق : أي القيد لا يقع
لصرفه اللفظ عن معناه . أما إذا قصد التلفظ بأنت طالق مخاطبا به زوجته ولم يقصد به الطلاق ولا
غيره فالظاهر الوقوع قضاء ديانة ، لان اللفظ حقيقة فيه ، وبدليل أنه لو صرح العدد لا يدين ، كما
لو نوى الطلاق عن العمل فيقع قضاء وديانة . قوله : ( وإلا لا ) أي وإلا يكن المنوي مما يتعلق
بالأقوال كالصوم لا يبطل بالمشيئة لأنه يتعلق بمجرد النية القلبية بدون قول ، فلو نوى الصوم وقال
إن شاء الله لا يبطل . قال في الأشباه : ولو علقها : أي نية الصوم بالمشيئة صحت ، لأنها إنما تبطل
الأقوال والنية ليست منها ا ه . قوله : ( إلا على قول محمد في الجمعة ) فعنده لا يدرك الجمعة إلا
بإدراك ركعة مع الامام ، فلو اقتدى بعد ما رفع الامام رأسه من ركوع الثانية ينوي جمعة ويتمها ظهرا
عنده ، فقد نوى الجمعة ولم يؤدها ، وأدى الظهر ولم ينوه ، وهو مذهب الشافعي . وعندنا يتمها
جمعة متى صح اقتداؤه بالامام ولو في سجود السهو على القول بفعله فيها .
ونقض الحموي الحصر بمسائل ينوي فيها خلاف ما يؤدي : منها ما لو طاف بنية التطوع في
أيام النحر وقع عن الفرض ، وما لو صام يوم الشك تطوعا فظهر أنه من رمضان كان منه ، وما لو
تهجد بركعتين فظهر أن الفجر طالع ينوبان عن سنة الفجر . وما لو صام عن كفارة ظهار أو إفطار فقد