هل يحرم النظر إلى ذلك المتشكل مطلقا أو حيث وجدت الشهوة ؟ ا ه . قلت : سنتكلم على ذلك في
كتاب الحظر ، والذي يظهر من كلامهم هناك هو الأول . قوله : ( ولو حريرا ) تعميم للساتر . قال في
الامداد : لان فرض الستر أقوى من منع لبس الحرير في هذه الحالة . قوله : ( أو ماء كدرا ) أي بحيث
لا ترى منه العورة . قوله : ( إن وجد غيره ) قيد في عدم إجزاء الستر بالصافي ومفهومه أنه إن لم يجد
غيره وجب الستر به ، وكأنه لان فيه تقليل الانكشاف ا ه ح .
قلت : ومفهومه أيضا كما اقتضاه سياق الكلام في عادم الساتر أنه لا يجوز في الماء الكدر إذا
وجد ساترا مع أن كلام السراج والبحر يفيد الجواز مطلقا ، ثم رأيت صاحب النهر صرح بذلك حيث
قال : إن الفرق بين الصافي وغيره يؤذن بأن له ثوبا ، إذ العادم له يستوي في حقه الصافي وغيره ا ه .
لكن قوله : يستوي فيه الصافي وغيره ، وفيه نظر ، لأنه إذا جاز الستر بالماء الكدر مع القدرة على
ساتر غيره صار ساترا حقيقة فيتعين عن العجز عن ساتر غيره ، لأن الماء الصافي غير ساتر ، وإلا
لجاز عند عدم العجز . هذا ، وذكر في البحر أنه لا يصح تصوير الصلاة في الماء إلا في صلاة
الجنازة ، وعلله في النهر بأنه إذا كان له ثوب وصلى في الماء الكدر لا يجوز له الايماء للفرض : أي
لقدرته على أن يصلي خارج الماء بالثوب بركوع وسجود ، لكن قال الشيخ إسماعيل : ولي في
الكلامين نظر ، لامكان تصوير ركوعه وسجوده في الماء الكدر بحيث لا يظهر من بدنه شئ إذا سد
منافذه ، بل ما يفعله الغطاس في استخراج الغريق أبلغ من ذلك ا ه .
أقول : إن فرض إمكان ذلك فقد يقال : لا يبقى ذلك ساترا ، لأنه حين سجوده وارتفاع الماء
فوقه لا يصير مستورا ، ويصير كما لو صلى عريانا تحت خيمة مستورة الجوانب كلها أو في مكان
مظلم ، أو كما لو دخل في كيس مثلا وصلى فيه ، فإن الظاهر أنه لا تصح صلاته ، بخلاف ما لو أخرج
رأسه من الكيس وصلى لأنه يصير مستورا ، كما لو وقف في الماء الكدر ورأسه خارج وصلى على
الجنازة . ثم رأيت في الحاوي والزاهدي من كتاب الكراهية والاستحسان ما نصه والمريض إذا لم
يخرج رأسه من اللحاف لا تجوز صلاته لأنه كالعاري ا ه : أي إذا صلى تحت اللحاف وهو مكشوف
العورة بالايماء لا تصح لأنه غير مستور العورة ، وهذا يؤيد ما بحثناه في مسألة الكيس ، ولله الحمد .
والحاصل أن الشرط هو ستر عورة المصلي لا ستر ذات المصلي ، فمن اختفى في خلوة أو
ظلمة أو خيمة وهو عريان فذاته مستورة وعورته مكشوفة ، وذلك لا يسمى ساترا ، ومثله لو غطس
في ماء كدر ، فتأمل . قوله : ( وهل تكفيه الظلمة الخ ) لا يظهر لهذا الكلام ثمرة لأنه حيث فقد الساتر
صلى كيف كان : أي في ظلمة أو في ضوء ، ولعل مراده ما ذكره في البحر . وعبارته : والأفضل أن
يصلي قاعدا ببيت أو صحراء في ليل أو نهار . قال : ومن المشايخ من خصه بالنهار ، أما بالليل
فيصلي قائما ، لان ظلمة الليل تستر عورته ورد بأنه لا عبرة بها . ورد بالفرق بين حالة الاختيار
والاضطرار ا ه ط . قوله : ( في مجمع الأنهر ) هو شرح الملتقى لشيخي زاده ح . قوله : ( كما في
الصلاة ) كذا قاله في منية المصلي . قال في البحر : فعليه يختلف في الرجل والمرأة ، فهو يفترش
وهي تتورك . قوله : ( وقيل مادا رجليه ) أي ويضع يديه على عورته الغليظة ، والأول أولى لأنه أكثر
حاشية رد المحتار — صفحة 442
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤٢