أقول : وهذا شامل لمن نبت عذاره ، بل بعض الفسقة يفضله على الأمرد خالي العذار ،
والظاهر أن طرور الشارب وبلوغه مبلغ الرجال غير قيد ، بل هو بيان لغايته وأن ابتداءه من حين
بلوغه سنا تشتهيه النساء ، أو لو كان صغيرة لاشتهيت فيه للرجال ، والمراد من كونه صبيحا أن يكون
جميلا بحسب طبع الناظر ولو كان أسود ، لان الحسن يختلف باختلاف الطبائع . ويستفاد من تشبيه
وجه المرأة بوجه الأمرد أن حرمة النظر إليه بشهوة أعظم إثما لان خشية الفتنة به أعظم منها ، ولأنه
لا يحل بحال ، بخلاف المرأة كما قالوا في الزنى واللواطة ، ولذا بالغ السلف في التنفير منهم
وسموهم الانتان لاستقذارهم شرعا . قال بعضهم : قال ابن القطان : أجمعوا على أنه يحرم النظر إلى
غير الملتحي بقصد التلذذ بالنظر وتمتع البصر بمحاسنه ، وأجمعوا على جوازه بغير قصد اللذة والناظر
مع ذلك آمن الفتنة . قوله : ( فإنه يحرم إلخ ) أتى بالفاء لأنه دليل على المتن ، لأنه إذا حرم مع الشك
في وجودها ففي وجودها بالفعل أولى ح . قوله : ( كما اعتمده الكمال ) أي بناء على ما يظهر من
عبارته المنقولة عقب هذا بقوله قال إلخ وكان المناسب أن ء يقول : حيث قال . قوله : ( لا عورة
للصغير جدا ) وكذا الصغيرة كما في السراج ، فيباح النظر والمس كما في المعراج . قال ح : وفسره
شيخنا بابن أربع فما دونها ، ولم أدر لمن عزاه ا ه .
أقول : قد يؤخذ مما في جنائز الشرنبلالية ونصه : وإذا لم يبلغ الصغير والصغيرة حد الشهوة
يغسلهما الرجال والنساء ، وقدره في الأصل بأن يكون قبل أن يتكلم ا ه . قوله : ( ثم تغلظ ) قيل
المراد أنه يعتبر الدبر وما حوله من الأليتين ، والقبل وما حوله : يعني أنه يعتبر في عورته ما غلظ من
الكبير ، ويحتمل أنهما قبل ذلك من المخفف فالنظر إليهما عند عدم الاشتهاء أخف إليهما من النظر
بعد ، وليحرر . ط . قوله : ( ثم كبالغ ) أي عورته تكون بعد العشرة كعورة البالغين . وفي النهر : كان
ينبغي اعتبار السبع لامرهما بالصلاة إذا بلغا هذا السن ا ه ط .
أقول : سيأتي في الحظر أن الأمة إذا بلغت حد الشهوة لا تعرض على البيت في إزار واحد
يستر ما بين السرة والركبة لان ظهرها وبطنها عورة ا ه . فقد أعطوها حكم البالغة من حين بلوغ حد
الشهوة .
واختلفوا في تقدير حد الشهوة : فقيل سبع ، وقيل تسع ، وسيأتي في باب الإمامة تصحيح عدم
اعتباره بالسن ، بل المعتبر أن تصلح للجماع ، بأن تكون عبلة ضخمة ، وهذا هو المناسب اعتباره
هنا ، فتدبر . قوله : ( إلى خمسة عشر ) صوابه خمس عشرة ، لان المعدود مؤنث مذكور ا ه ح . ولا
يخفى أن الغاية غير داخلة وإلا فهو بالغ بالسن فلا يحل له النظر والدخول لأنه مكلف ، كما لو بلغ
بالاحتلام ولو فيما قبل ذلك .
تتمة : سيأتي في الحظر أن الذمية كالرجل الأجنبي في الأصح ، فلا تنظر إلى بدن المسلمة ،
وإن كل عضو لا يجوز النظر إليه قبل الانفصال لا يجوز بعده كشعر عانته وشعر رأسها ، وعظم ذراع
حاشية رد المحتار — صفحة 439
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٩