عنده أنا إذا قلنا صوت المرأة عورة أنا نريد بذلك كلامها ، لان ذلك ليس بصحيح ، فإنا نجيز الكلام
مع النساء للأجانب ومحاورتهن عند الحاجة إلى ذلك ، ولا نجيز لهن رفع أصواتهن ولا تمطيطها ولا
تليينها وتقطيعها ، لما في ذلك من استمالة الرجال إليهن وتحريك الشهوات منهم ، ومن هذا لم يجز أن
تؤذن المرأة ا ه . قلت : ويشير إلى هذا تعبير النوازل بالنغمة . قوله : ( وذراعيها ) معطوف على
المستثنى ح . قوله : ( على المرجوح ) قال في المعراج عن المبسوط : وفي الذراع روايتان ، والأصح
أنها عورة ا ه . قال في البحر : وصحح بعضهم أنه عورة في الصلاة لا خارجها والمذهب ما في
المتون لأنه ظاهر الرواية . قوله : ( وتمنع المرأة الخ ) أي تنهى عنه وإن لم يكن عورة . قوله : ( بل
لخوف الفتنة ) أي الفجور بها . قاموس . أو الشهوة . والمعنى تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال
وجهها فتقع الفتنة ، لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة . قوله : ( كمسه ) أي كما يمنع الرجل من
مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة الخ . قال الشارح في الحظر والإباحة : وهذا في الشابة ، أما
العجوز التي لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إن أمن ا ه . ثم كان المناسب في التعبير ذكر
مسألة المس بعد مسألة النظر ، بأن يقول : ولا يجوز النظر إليه بشهوة كمسه وإن أمن الشهوة الخ ، لان
كلا من النظر والمس مما يمنع الرجل عنه ، والكلام فيما تمنع هي عنه . قوله : ( لأنه أغلظ ) أي من
النظر ، وهو علة لمنع المس عند أمن الشهوة : أي بخلاف النظر فإنه عند الامن لا يمنع ط . قوله :
( ثبت به ) أي بالمس المقارن الشهوة ، بخلاف النظر لغير الفرج الداخل ، فلا تثبت به حرمة المصاهرة
مطلقا ط . قوله : ( ولا يجوز النظر إليه بشهوة ) أي إلا لحاجة كقاض أو شاهد بحكم أو يشهد عليها لا
لتحتمل الشهادة ، وكخاطب يريد نكاحها فينظر ولو عن شهوة بنية السنة لا قضاء الشهوة ، وكذا مريد
شرائها أو مداواتها إلى موضع المرض بقدر الضرورة كما سيأتي في الحظر ، والتقييد بالشهوة يفيد
جوازه بدونها ، لكن سيأتي في الحظر تقييده بالضرورة ، وظاهره الكراهة بلا حاجة داعية . قال في
التاترخانية : وفي شرح الكرخي النظر إلى وجه الأجنبية الحرة ليس بحرام ، ولكنه يكره لغير
حاجة ا ه . قوله : ( بشهوة ) لم أر تفسيرها هنا ، والمذكور في المصاهرة أنه فيمن ينتشر بالانتشار أو
زيادته إن كان موجودا ، وفي المرأة والفاني بميل القلب . والذي تفيده عبارة مسكين في الحظر أنها
ميل القلب مطلقا ، ولعله الأنسب هنا ا ه .
قلت : يؤيده ما في القول المعتبر في بيان النظر لسيدي عبد الغني : بيان الشهوة التي هنا مناط
الحرمة أن يتحرك قلب الانسان ويميل بطبعه إلى اللذة ، وربما انتشرت آلته إن كثر ذلك الميلان ،
وعدم الشهوة أن لا يتحرك قلبه إلى شئ من ذلك بمنزلة من نظر إلى ابنة الصبيح الوجه وابنته
الحسناء ا ه . وسيأتي تمام الكلام على ذلك في كتاب الحظر والإباحة .
مطلب في النظر إلى وجه الأمرد
قوله : ( كوجه أمرد ) هو الشاب الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته . قاموس . قال في الملتقط :
الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال ، وإن كان صبيحا فحكمه حكم
النساء ، وهو عورة من فرقه إلى قدمه . قال السيد الإمام أبو القاسم : يعني لا يحل النظر إليه عن
شهوة ، وأما الخلوة والنظر إليه لا عن شهوة لا بأس به ، ولهذا لم يؤمر بالنقاب ا ه .