البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة والمراد الظهر ، وقوله ( ص ) إن شدة الحر من
فيح جهنم ، فإذا اشتد فأبردوا بالصلاة متفق عليه ، وليس فيه تفصيل ، وتمامه في الزيلعي وغيره .
قوله : ( وما في الجوهرة وغيرها ) كالسراج حيث قال فيهما : وإنما يستحب الابراد بثلاثة شرائط : أن
يصلي بجماعة في مسجد جماعة ، وأن يكون في البلاد الحارة وأن يكون في شدة الحر . وقال
الشافعي : إن صلى في بيته قدمها ، وإن في المسجد بجماعة أخرها ا ه . قوله : ( منظور فيه ) تبع في
التنظير فيه صاحب البحر اعتمادا على الاطلاق . وأورده المحشي عليه : ما لو كان في موضع تقام
الجماعة فيه في أول الوقت فقط ، فإنه لو قلنا يستحب له التأخير يلزم ترك الجماعة التي يعاقب على
تركها على المشهور لأجل المستحب والقواعد تأباه ، ويدل له كراهتهم تأخير العشاء إلى ما زاد على
النصف ، وعللوه بتقليل الجماعة ، ففي مسألتنا ينبغي أن يكون التأخير حراما حيث تحقق فوت
الجماعة ا ه . ونقل بعضهم مثله عن شرح نظم الكنز للشيخ موسى الطرابلسي وقال : على أنه صرح
صاحب البحر فيما تقدم أنه لو شرع في الصلاة مع نجاسة قدر الدرهم وخشي فوت الجماعة يمضي
على صلاته ا ه : أي مع أن إزالتها مسنونة أو واجبة ولم تترك الجماعة لأجلها .
أقول : قد يجاب بأن قول البحر : لا فرق بين أن يصلي بجماعة أو لا ، معناه أنه يندب له
التأخير سواء أراد أن يصلي بجماعة أو مفردا بأن كان لا تتيسر له الجماعة ، وليس فيه ما يقتضي أنه
يؤخر وإن لزم فوت الجماعة كما لا يخفى ، فالتنظير في كلام الجوهرة والسراج في محله ، لان ما
ذكراه من الشروط الثلاثة هي مذهب الشافعية ، صرحوا بها في كتبهم ، نعم ذكر شراح الهداية وغيرهم
في باب التيمم أن أداء الصلاة في أول الوقت أفضل ، إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه
كتكثير الجماعة ، ولهذا كان أولى للنساء أن يصلين في أول الوقت لأنهن لا يخرجن إلى الجماعة ،
كذا في مبسوطي شمس الأئمة وفخر الاسلام ا ه . والمتبادر منه أنه إذا لم يقصد الصلاة بالجماعة لا
يستحب له التأخير هنا ، إذ ليس فيه فضيلة ، لكن اعترضهم هناك صاحب غاية البيان بأن أئمتنا
صرحوا باستحباب تأخير بعض الصلوات بلا اشتراط جماعة ، وأن ما ذكروه في التيمم مفهوم
والصريح مقدم عليه ، وقدمنا الكلام عليه ثم فراجعه . قوله : ( أصلا ) أي من جهة أصل وقت
الجواز ، وما وقع في آخره من الخلاف . قوله : ( واستحبابا في الزمانين ) أي الشتاء والصيف ح ،
لكن جزم في الأشباه من فن الاحكام أنه لا يسن لها الابراد . وفي جامع الفتاوى لقارئ الهداية :
قيل إنه مشروع لأنها تؤدي في وقت الظهر وتقوم مقامه . وقال الجمهور : ليس بمشروع لأنها تقام
بجمع عظيم ، فتأخيرها مفض إلى الحرج ، ولا كذلك الظهر وموافقة الخلف لاصله من كل وجه
ليس بشرط ا ه . قوله : ( لأنها خلفه ) علمت جوابه . على أن القول الثاني وهو المشهور أنها فرض
مستقل آكد من الظهر . قوله : ( توسعة للنوافل ) أي لكراهتها بعد صلاة العصر . وقال الامام الطحاوي
بعد ذكره ما روي في التأخير والتعجيل : لم نجد في هذه الآثار مما صححت إلا ما يدل على تأخير
العصر ، ولم نجد ما يدل منها على التعجيل إلا ما عارضه غيره فاستحببنا التأخير ، ولو خلينا النظر
لكان تعجيل الصلوات كلها أفضل ، ولكن اتباع ما روي عن رسول الله ( ص ) متواترات به الأخبار
حاشية رد المحتار — صفحة 396
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩٦