قوله : ( فقد فقد الأمران ) أي العلامة ، وهي غيبوبة الشفق قبل الفجر والزمان المعلم ، وهو ما تقع
الصلاة فيه أداء ضرورة أن الزمان الموجود قبل الفجر هو زمان المغرب وبعده زمان الصبح فلم
يوجد الزمان الخاص بالعشاء ، وليس المراد فقد أصل الزمان كما لا يخفى ، نعم إذا قلنا بالتقدير هنا
يكون الزمان موجودا تقديرا كما في يوم الدجال ، فلا يرد على المحقق ، والله تعالى أعلم .
تتمة : لم أر من تعرض عندنا لحكم صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما تغيب
الشمس أو بعده بزمان لا يقدر فيها لصائم على أكل ما يقيم بنيته ، ولا يمكن أن يقال بوجوب موالاة
الصوم عليهم ، لأنه يؤدي إلى الهلاك . فإن قلنا بوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير ، وهل يقدر ليلهم
بأقرب البلاد إليهم كما قاله الشافعية هنا أيضا ، أم يقدر لهم بما يسع الأكل والشرب ، أم يجب عليهم
القضاء فقط دون الأداء كل محتمل ، فليتأمل ، ولا يمكن القول هنا بعدم الوجوب أصلا كالعشاء عند
القائل به فيها ، لأن علة عدم الوجوب فيها عند القائل به عدم السبب ، وفي الصوم قد وجد السبب
وهو شهود جزء من الشهر وطلوع فجر كل يوم ، هذا ما ظهر لي ، والله تعالى أعلم . قوله : ( للرجل )
يأتي محترزه . قوله : ( الفجر ) أي صلاة الفرض . وفي صلاة السنة قولان كما يأتي للشارح ط .
قوله : ( بإسفار ) أي في وقت ظهور النور وانكشاف الظلمة ، سمي به لأنه يسفر : أي يكشف عن
الأشياء خلافا للأئمة الثلاثة ، لقوله عليه الصلاة والسلام أسفروا بالفجر فإنه أعظم للاجر رواه
الترمذي وحسنه وروى الطحاوي بإسناد صحيح ما اجتمع . أصحاب رسول الله ( ص ) على شئ ما
اجتمعوا على التنوير بالفجر وتمامه في شرح المنية وغيرها . قوله : ( أربعين آية ) أي إلى ستين .
قوله : ( ثم يعيد بطهارة ) أي يعيد الفجر : أي صلاته مع ترتيل القراءة المذكورة ويعيد الطهارة لو فسد
بفسادها أو ظهر فساده بعدمها ناسيا .
والحاصل أن حد الاسفار أن يمكنه إعادة الطهارة ولو من حدث أكبر كما في النهر والقهستاني
وإعادة الصلاة على الحالة الأولى قبل الشمس . قوله : ( وقيل يؤخر جدا ) قال في البحر : وهو ظاهر
إطلاق الكتاب ، أي الكنز ، لكن لا يؤخرها بحيث يقع الشك في طلوع الشمس ا ه . لكن في
القهستاني الأصح الأول ح . قوله : ( مطلقا ) أي ولو في غير مزدلفة لبناء حالهن على الستر وهو في
الظلام أتم . قوله : ( وتأخير ظهر الصيف ) سيذكر أنه يلحق به الخريف ، وسنذكر ما يخالفه . قوله :
( بحيث يمشي في الظل ) عبارة البحر والنهر وغيرهما : وحده أن يصلي قبل المثل وهي أولى لما أن
مثل حيطان مصر يحدث الظل فيها سريعا لعلوها ح . وقد يقال : إن اعتبار المشي في الظل بيان لأول
ذلك الوقت المستحب ، وما في البحر وغيره بيان لمنتهاه . وفي ط عن الحموي عن الخزانة :
الوقت المكروه في الظهر أن يدخل في حد الاختلاف ، وإذا أخره حتى صار ظل كل شئ مثله فقد
دخل في حد الاختلاف . قوله : ( أي بلا اشتراط الخ ) تفسير للاطلاق ، وعبارة ابن ملك في شرح
المجمع : أي سواء كان يصلي الظهر وحده أو بجماعة ا ه : أي لرواية البخاري كان ( ص ) إذا اشتد
حاشية رد المحتار — صفحة 395
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩٥