مخالف للمنقول . قوله : ( يوم غيم ) أي لئلا يقع العصر في التغير وتقل الجماعة في العشاء على
احتمال المطر والطين . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يندب التأخير في كل الأوقات ، واختاره
الإتقاني وفي شرح المجمع ودرر البحار والضياء أنه الأحوط لجواز الأداء بعد الوقت لا قبله : أي
وفي تعجيله احتمال وقوعه قبله . وقد يجاب بأن المراد بالتعجيل تأخيرهما قليلا بعد العلم بدخول
الوقت ، ولهذا قال في الحلية : المستحب تقديمهما يوم غيم على وقتهما المستحب يوم غيره .
تأمل . قوله : ( مطلقا ) أي شتاء وصيفا وليس المراد من الاطلاق يوم غيم ، ألا وإن أوهمته عبارته
لأنه غير المنصوص عليه ط . قوله : ( يكره تنزيها ) أفاد أن المراد بالتعجيل أن لا يفصل بين الأذان والإقامة بغير جلسة أو سكتة على الخلاف ، وأن ما في القنية من استثناء التأخير القليل محمول على
ما دون الركعتين ، وأن الزائد على القليل إلى اشتباك النجوم مكروه تنزيها ، وما بعده تحريما إلا بعذر
كما مر قال في شرح المنية : والذي اقتضته الاخبار كراهة التأخير إلى ظهور النجم وما قبله
مسكوت عنه ، فهو على الإباحة وإن كان المستحب التعجيل ا ه . ونحوه ما قدمناه عن الحلية وما
في النهر من أن ما في الحلية مبني على خلاف الأصح : أي المذكور في المبتغى بقوله : يكره تأخير
المغرب في رواية . وفي أخرى : لا ، ما لم يغب الشفق . والأصح الأول إلا لعذر ا ه . فيه نظر لأن الظاهر أن المراد بالأصح التأخير إلى ظهور النجم أو إلى غيبوبة الشفق ، فلا ينافي أنه إلى ما قبل
ذلك مكروه تنزيها لترك المستحب وهو التعجيل . تأمل . قوله : ( وتأخير غيرهما فيه ) أي في يوم غيم
يؤخر الفجر كباقي الأيام ، ويؤخر الظهر والمغرب بحيث يتيقن وقوعهما بعد الوقت قبل مجئ الوقت
المكروه كما في الامداد . قال في النهر : أما الفجر فلتكثير الجماعة ، وأما غيره فلمخافة الوقوع قبل
الوقت . قوله : ( هذا ) أي ما ذكر من التعجيل في يوم غيم والتأخير فيه . قوله : ( ويقل رعاية أوقاتها )
أي بعدم ظهور الشمس أو التوقيت بالساعات الفلكية ونحو ذلك ط . قوله : ( فيراعى الحكم الأول )
أي المتقدم ، وهو تأخير العصر مطلقا والعشاء إلى ثلث الليل وتعجيل ظهر الشتاء الخ . قال أبو
السعود : وهذا البحث للعيني ، وأقره صاحب النهر ط .
مطلب : يشترط العلم بدخول الوقت
تتمة : يشترط لصحة الصلاة دخول الوقت واعتماد دخوله كما في نور الايضاح وغيره ، فلو
شك في دخول وقت العبادة فأتى بها فبان أنه فعلها في الوقت لم يجزه كما في الأشباه في بحث
النية ، ويكفي في ذلك أذان الواحد لو عدلا ، وإلا تحرى وبنى على غالب ظنه لما صرح به أئمتنا
من أنه يقبل قول العدل في الديانات ، كالاخبار بجهة القبلة والطهار والنجاسة والحل والحرمة ،
حتى لو أخبره ثقة ولو عبدا أو أمة ، أو محدودا في قذف بنجاسة الماء ، أو حل الطعام وحرمت قبل
ولو فاسقا ، أو مستورا يحكم رأيه في صدقه أو كذبه ويعمل به ، لان غالب الرأي بمنزلة اليقين ،
بخلاف خبر الذمي حيث لا يقبل ا ه . ومثله الصبي والمعتوه العاقلان في الأصح ، ولا يخفى أن
الاخبار عن دخول الوقت من العبادات ، فيجري فيه هذا التفصيل ، والله تعالى أعلم . ثم رأيت في
كتاب القول من ( . . . ) عن معين الحكام ما نصه : المؤذن يكفي إخباره بدخول الوقت إذا كان بالغا عاقلا
عالما بالأوقات مسلما ذكرا ويعتمد على قوله ا ه . وفي صيام القهستاني ، وأما الافطار فلا يجوز بقول