والبرهان الكبير قال : لا ينوي القضاء لعدم وقت الأداء ، وبه صرح في الفتح أيضا ، فأين الالحاق
دلالة مع عدم المساواة ؟ فلو كان بطريق الالحاق أو القياس لجعلوا لها وقتا خاصا بها تكون فيه
أداء ، وإنما قدروه موجودا لايجاب فعلها بعد الفجر ، وليس معنى التقدير ما قاله الشافعية كما
علمت ، وإلا لزم كونها فيه أداء ، وقد علمت قول الزيلعي : إنه لم يقل به أحد : أي بكونها أداء ، لأنه
لا يبقى وقت العشاء بعد الفجر .
والأحسن في الجواب عن المحقق الكمال ابن الهمام أنه لم يذكر حديث الدجال ليقيس عليه
مسألتنا أو يلحقها به دلالة ، وإنما ذكره دليلا على افتراض الصلوات الخمس وإن لم يوجد السبب
افتراضا عاما ، لا قوله : وما روى معطوف على قوله : ما تواطأت عليه أخبار الاسراء وما أورده
عليه من عدم الافتراض على الحائض والكافر يجاب عنه بما قاله المحشي من ورود النص
بإخراجهما من العموم .
هذا ، وقد أقر ما ذكره المحقق تلميذاه العلامتان المحققان ابن أمير حاج والشيخ قاسم .
والحاصل أنهما قولان مصححان ، ويتأيد القول بالوجوب بأنه قال به إمام مجتهد وهو الإمام الشافعي
كما نقله في الحلية عن المتولي عنه . قوله : ( ولا يساعده ) الضمير راجع إلى ما ذكره
الكمال ح . قوله : ( حديث الدجال ) هو ما قدمناه في كلام الكمال . قال الأسنوي : فيستثنى هذا اليوم
مما ذكره فالمواقيت ، ويقاس اليومان التاليان له ، قال الرملي في شرح المنهاج : ويجري ذلك فيما
لو مكثت الشمس عند قوم مدة ا ه . ح . قال في إمداد الفتاح : قلت ، وكذلك يقدر لجميع الآجال
كالصوم والزكاة والحج والعدة وآجال البيع والسلم والإجارة وينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من
الفصول الأربعة بحسب ما يكون كل يوم من الزيادة والنقص ، كذا في كتب الأئمة الشافعية ، ونحن
نقول بمثله ، إذ أصل التقدير مقول به إجماعا في الصلوات ا ه .
مطلب في طلوع الشمس من مغربها
تنبيه : ورد في حديث مرفوع أن الشمس إذا طلعت من مغربها تسير إلى وسط السماء ثم
ترجع ثم بعد ذلك تطلع من المشرق كعادتها . قال الرملي الشافعي في شرح المنهاج وبه يعلم أنه يدخل وقت الظهر برجوعها ، لأنه بمنزلة زوالها ، ووقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثله ،
والمغرب بغروبها . وفي هذا الحديث أن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليال ، لكن ذلك
لا يعرف إلا بعد مضيها لإنبهامها على الناس ، فحينئذ قياس ما مر أنه يلزم قضاء الخمس ، لان الزائد
ليلتان فيقدران عن يوم وليلة وواجبهما الخمس ا ه . قوله : ( لأنه وإن وجب ) علة لعدم المساعدة ح .
قوله : ( أكثر من ثلاثمائة ظهر الخ ) فيه أن الوارد أن اليوم كسنة فما قبل الزوال نحو نصف سنة ولا
يتكرر فيه الظهر هذا العدد ، فالمناسب تعبير الكمال بما مر من قوله : فقد وجب أكثر من ثلاثمائة
عصر قبل صيرورة الظل مثلا أو مثلين ، لكنه ظاهر في المثلين لأنه قريب فمن خمسة أسداس النهار ،
بخلاف المثل ، والأظهر قوله في الشرنبلالية : وإن وجب أكثر من ثلاثمائة عشاء مثلا قبل طلوع
الفجر . قوله : ( مثلا ) أي إن الصبح والعصر والمغرب والعشاء والوتر كذلك ح . قوله : ( فيه ) أي في
حديث الدجال . قوله : ( وأما فيها ) أي في مسألتنا . وفي بعض النسخ فيهما : أي في العشاء والوتر .