توجب النجاسة لا محالة ا ه . وفي التاترخانية : دود لحم وقع في مرقة لا ينجس ولا تؤكل المرقة
إن تفسخ الدود فيها ا ه . أي لأنه ميتة وإن كان طاهرا . قلت : وبه يعلم حكم الدود في الفواكه والثمار .
قوله : ( شعير الخ ) في التاترخانية : إذا وجد الشعير في بعر الإبل والغنم يغسل ويجفف ثلاثا ويؤكل ،
وفي أخثاء البقر لا يؤكل . قال في الفتح لأنه لا صلابة فيه . ثم نقل في التاترخانية عن الكبرى أن
الصحيح التفصيل بالانتفاخ وعدمه ، ويستوي فيه البعر والخثي ا ه : أي إن انتفخ لا يؤكل فيهما وإلا
أكل فيهما ، وبحث نحوه في شرح المنية ، وبما ذكرنا علم أن قوله : صلب مرفوع صفة ثانية لشعير ،
فافهم . قوله : ( مرارة كل حيوان كبوله ) أي فإن كان بوله نجسا مغلظا أو مخففا فهي كذلك خلافا ووفاقا
ومن فروعه ما ذكروا : لو أدخل في أصبعه مرارة مأكول اللحم يكره عنده لأنه لا يبيح التداوي ببوله ،
لا عند أبي يوسف لأنه يبيحه . وفي الذخيرة والخانية أن الفقيه أبا الليث أخذ بالثاني للحاجة . وفي
الخلاصة وعليه الفتوى . قلت : وقياس قول محمد لا يكره مطلقا لطهارة بوله عنده ا ه . حلية . قوله :
( وجرته كزبله ) أي كسر قينة ، وهي بكسر الجيم . وقد تفتح : ما يجره : أي يخرجه البعير من جوفه إلى
فمه فيأكله ثانيا كما في المغرب والقاموس ، وعلله في التجنيس بأنه واراه جوفه ، ألا ترى إلى ما يواري
جوف الانسان بأن كان ماء ثم قاءه فحكمه حكم بوله ا ه . وهو يقتضي أنه كذلك وإن قاء من ساعته ،
لكن قال بعده في الصبي ارتضع ثم قاء فأصاب ثياب الام : إن زاد على الدرهم منع . وروى الحسن
عن أبي حنيفة أنه لا يمنع ما لم يفحش لأنه لم يتغير من كل وجه ، فكأنه نجاسته دون نجاسة البول
لأنها متغيرة من كل وجه وهو الصحيح ا ه . كذا في فتح القدير . وظاهره الميل إلى إعطاء الجرة حكم
هذا القئ أخذا من التعليل . قوله : ( حكم العصير حكم الماء ) أي في أنه تزال به النجاسة الحقيقية ،
وأنه إذا كان عشرا في عشر لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كما في الماء ا ه ح . وفي أنه لو عصر العنب
وهو يسيل فأدمى رجله ولم يظهر أثر الدم لا ينجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف كما في المنية عن
المحيط قوله : ( رطوبة الفرج طاهرة ) ولذا نقل في التاترخانية أن رطوبة الولد عند الولادة طاهرة ،
وكذا السخلة إذا خرجت من أمها ، وكذا البيضة فلا يتنجس بها الثوب ولا الماء إذا وقعت فيه ، لكن
يكره التوضؤ به للاختلاف ، وكذا الإنفحة ، هو المختار . وعندهما يتنجس ، وهو الاحتياط ا ه . قلت :
وهذا إذا لم يكن معه دم ولم يخالط رطوبة الفرج مذي أو مني من الرجل أو المرأة . قوله : ( العبرة
للطاهر الخ ) هذا ما عليه الأكثر ، فتح ، وهو قول محمد ، والفتوى عليه ، بزازية ، وقيل العبرة للماء إن
كان نجسا ، فالطين نجس وإلا فطاهر ، وقيل العبرة للتراب ، وقيل للغالب ، وقيل أيهما كان نجسا
فالطين نجس ، واختاره أبو الليث وصححه في الخانية وغيرها ، وقواه في شرح المنية وحكم بفساد
بقية الأقوال . تأمل . وصححه في المحيط أيضا ، وعلله بأن النجاسة لا تزول عن أحدهما بالاختلاط ،
بخلاف السرقين إذا جعل في الطين للتطيين لا ينجس ، لان فيه ضرورة إلى إسقاط نجاسته لأنه لا يتهيأ
إلا به . حلية . قوله : ( مشى في حمام ونحوه ) أي كما لو مشى على ألواح مشرعة بعد مشي من برجله
قذر لا يحكم بنجاسة رجله ما لم يعلم أنه وضع رجله على موضعه للضرورة . فتح . وفيه عن التنجيس :
- مشى في طين أو أصابة ولم يغسله وصلى تجزيه ما لم يكن فيه أثر النجاسة لأنه المانع إلا أن يحتاط ، أما
حاشية رد المحتار — صفحة 377
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٧