الله تعالى ببركاته في الروضة أنهم اختلفوا في أي سنة كان الاسراء بعد اتفاقهم على أنه كان بعد
البعثة ؟ فجزم جمع بأنه كان قبل الهجرة بسنة ، ونقل ابن حزم الاجماع عليه ، وقيل بخمس سنين . ثم
اختلفوا في أي الشهور كان ؟ فجزم ابن الأثير والنووي في فتاويه بأنه كان في ربيع الأول ، قال
النووي : ليلة سبع وعشرين ، وقيل في ربيع الآخر ، وقيل في رجب ، وجزم به النووي في الروضة
تبعا للرافعي ، وقيل في شوال . وجزم الحافظ عبد الغني القدسي في سيرته بأنه ليلة السابع والعشرين
من رجب ، وعليه عمل أهل الأمصار ا ه . قوله : ( وإن وجب الخ ) هذا مبالغة على مفهوم قوله كل
مكلف كأنه قال : ولا يفترض على غير المكلف وإن وجب : أي على الولي ضرب ابن عشر ، وذلك
ليتخلق بفعلها ويعتاده ، لا افتراضها أفاده ح . وظاهر الحديث أن الامر لابن سبع واجب كالضرب .
والظاهر أيضا أن الوجوب بالمعنى المصطلح عليه لا بمعنى الافتراض لان الحديث ظني ، فافهم .
قوله : ( بيد ) أي ولا يجاوز الثلاث ، وكذلك المعلم ليس له أن يجاوزها . قال عليه الصلاة والسلام
لمرداس المعلم . إياك أن تضرب فوق الثلاث ، فإنك إذا ضربت فوق الثلاث اقتص الله منك ا ه .
إسماعيل عن أحكام الصغار للاستروشني ، وظاهره أنه لا يضرب بالعصا في غير الصلاة أيضا . قوله :
( لا بخشبة ) أي عصا ، ومقتضى قوله بيد أن يراد بالخشبة ما هو الأعم منها ومن السوط أفاده ط .
قوله : ( لحديث الخ ) استدلال على الضرب المطلق ، وأما كونه لا بخشبة فلان الضرب بها ورد في
جناية المكلف ا ه ح . وتمام الحديث وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أبو داود والترمذي ،
ولفظه علموا الصبي الصلاة ابن سبع ، واضربوه عليها ابن عشر وقال : حسن صحيح ، وصححه
ابن خزيمة والحاكم والبيهقي ا ه . إسماعيل . والظاهر أن الوجوب بعد استكمال السبع والعشر بأن
يكون في أول الثامنة والحادية عشرة كما قالوا في مدة الحضانة . قوله : ( قلت الخ ) مراده من هذين
النقلين بيان أن الصبي ينبغي أن يؤمر بجميع المأمورات ، وينهى عن جميع المنهيات ا ه ح .
أقول : وقد صرح في أحكام الصغار بأنه يؤمر بالغسل إذا جامع وبإعادة ما صلاه بلا وضوء ،
لا لو أفسد الصوم لمشقته عليه . قوله : ( مجانة ) بالتخفيف ، قال في المغرب : الماجن . الذي لا يبالي
ما صنع وما قيل له ، ومصدره المجون والمجانة اسم منه والفعل من باب طلب ا ه . قوله : ( أي
تكاسلا ) تفسير مراد ا ه . ح . قوله : ( فحق الحق أحق ) لا يقال : إن حقه تعالى مبني على المسامحة ،
لأنه لا تسامح في شئ من أركان الاسلام ا ه ، إسماعيل . قوله : ( وقيل يضرب ) قائله الامام
المحبوبي ح ، عن المنح . وظاهر الحلية أنه المذهب فإنه قال : وقال أصحابنا في جماعة منهم
الزاهدي لا يقتل بل يعذر ( 1 ) ويحبس حتى يموت أو يتوب قوله : ( وعند الشافعي يقتل ) وكذا عند
هامش
( 1 ) قوله : ( بل يعذر ) هكذا بالخط بالذال المعجمة وصوابه يعزر بالزاي ، من التعزير : وهو التأديب دون الحد كما في
المصباح ا ه . مصححه .