طهارة ، وإن كان لا يتشرب لا يطهر إلا بالغسل ا ه . ومثله في البحر .
وبحث فيه في شرح المنية فقال : هذا بناء على أن النص الوارد في الأرض معقول المعنى ، لان
الأرض تجذب النجاسة والهواء يجففها فيقاس عليها ما يوجد فيذلك المعنى الذي هو الاجتذاب ،
ولكن يلزم يطهر اللبن والآجر بالجفاف وذهاب الأثر وإن كان منفصلا عن الأرض لوجود
التشرب والإجتذاب ا ه . وعن هذا استظهر في الحلية حمل ما في الخانية على الحجر المفروش دون
الموضوع ، وهذا هو المتبادر من عبارة الشرنبلالية ، لكن يرد عليه أنه لا يظهر فرق حينئذ بين الخشن
وغيره ، فالأول حمله على المنفصل كما هو المفهوم المتبادر من عبارة الخانية والبحر .
ويجاب عما بحثه في شرح المنية بأن اللبن والآجر قد خرجا بالطبخ والصنعة عن ماهيتهما
الأصلية ، بخلاف الحجر فإنه على أصل خلقته فأشبه الأرض بأصله ، وأشبه غيرها بانفصاله عنها ،
فقلنا : إذا كان خشنا فهو في حكم الأرض ، لأنه يتشرب النجاسة ، وإن كان أملس فهو في حكم
غيرها لأنه لا يتشرب النجاسة ، والله أعلم . قوله : ( بفرك ) هو الحك باليد حتى يتفتت . بحر . قوله :
( ولا يضر بقاء أثره ) أي كبقائه بعد الغسل . بحر . قوله : ( وإن طهر رأس حشفة ) قيل هو مقيد أيضا
بما إذا لم يسبقه مذي ، فإن سبقه فلا يطهر إلا بالغسل . وعن هذا قال شمس الأئمة الحلواني :
مسألة المني مشكلة ، لان كل فحل يمذي ثم يمني ، إلا أن يقال : إنه مغلوب بالمني مستهلك فيه
فيعجل تبعا ا ه . وهذا ظاهر ، فإنه إذا كان كل فحل كذلك وقد طهره الشرع بالفرك يابسا يلزم أنه
اعتبر مستهلكا للضرورة ، بخلاف ما إذا بال فلم يستنج بالماء حتى أمنى لعدم الملجئ ا ه . فتح .
وما في البحر من أن ظاهر المتون الاطلاق فإن المذي لم يعف عنه إلا لكونه مستهلكا لا للضرورة
فكذا البول ، رده في النهر بأن الأصل أن لا يجعل النجس تبعا لغيره إلا بدليل وقد قام في المذي
دون البول ا ه . قال الشيخ إسماعيل : وهو وجيه كما لا يخفى ا ه . وقال العلامة نوح : والحق أن
المذي إنما عفي عنه للضرورة لا للاستهلاك ، ثم أطال في رد ما في حاشية أخي جلبي من أن
اللائق بحال المسلم أن لا يكتفي بالفرك في المني أبدا ، لان القيود المعتبرة فيه ما يستحل رعايتها
عادة فراجعه . قوله : ( كأن كان مستنجيا بماء ) أي بعد البول ، واحترز عن الاستنجاء بالحجر لأنه
مقلل للنجاسة لا قالع لها كما مر في مسألة البئر . قال في شرح المنية : ولو بال ولم يستنج بالماء ،
قيل لا يطهر المني الخارج بعده بالفرك ، قاله أبو إسحاق الحافظ ، وهكذا روى الحسن عن
أصحابنا . وقيل : إن لم ينتشر البول على رأس الذكر ولم يجاوز الثقب يطهر به ، وكذا إن انتشر
ولكن خرج المني دفقا لأنه لو يوجد مروره على البول الخارج ، ولا أثر لمروره عليه في الداخل
لعدم الحكم بنجاسة ا ه .
وحاصله كما قال نوح أفندي : إما أن ينتشر كل من البول والمني أولا أو لا ، أو البول فقط ،
أو المني فقط ، ففي الأول لا يطهر بالفرك ، وفي الثلاثة الأخيرة يطهر . قوله : ( لتلوثه بالنجس ) قد
يقال بناء على القول المار آنفا : إنه إذا خرج المني ولم ينتشر على رأس الذكر لا تلوث فيه .
أفاده ط . قوله : ( برطوبة الفرج ) أي الداخل بدليل قوله أولج . وأما رطوبة الفرج الخارج فطاهر
حاشية رد المحتار — صفحة 337
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٧