تنبيه صرح في الحلية في بحث الاستنجاء بأنه تكره إزالة النجاسة بالمائع المذكور لما فيه
من إضاعة المال عند عدم الضرورة . قوله : ( طاهر ) . فبول ما يؤكل لا يطهر محل النجاسة اتفاقا ، بل
ولا يزيل حكم الغليظة في المختار ، فلو غسل به الدم بقيت نجاسة الدم لأنه ما ازداد الثوب به إلا
شرا ، ولو حلف ما فيه دم : أي نجاسة دم يحنث ، وعلى الضعيف لا ، وكذا الحكم في الماء
المستعمل على القول بنجاسته ، وتمامه في النهر . قوله : ( قالع ) أي مزيل . قوله : ( ينعصر بالعصر )
تفسير لقالع لا قيد آخر ا ه . ح . قوله : ( فتطهر أصبع الخ ) عبارة البحر : وعلى هذا فرعوا طهارة
الثدي إذا قاء عليه الولد ثم رضعه حتى زال أثر القئ ، وكذا إذا لحس أصبعه من نجاسة حتى ذهب
الأثر أو شرب خمرا ثم تردد ريقه في فيه مرارا طهر ، حتى لو صلى صحت . وعلى قول محمد لا ا ه .
وقدمنا من الأسئار عن الحلية أنه لا بد أن يزول أثر الخمر عن الريق في كل مرة . وفي الفتح : صبي
ارتضع ثم قاء فأصاب ثياب الام إن كان ملء الفم فنجس ، فإذا زاد على قدر الدرهم منع . وروى
الحسن على الامام أنه لا يمنع ما لم يفحش لأنه لم يتغير من كل وجه وهو الصحيح ، وقدمنا ما
يقتضي طهارته . قوله : ( مزيل ) لم يقل مطهر لما علمت من أن بول المأكول لا يطهر اتفاقا ، وإنما
الخلاف في إزالته للنجاسة الكائنة . قوله : ( فخلاف المختار ) وعلى ضعفه فالمراد باللبن ما لا
دسومة فيه . بحر . قوله : ( ويطهر خف ونحوه ) احتراز عن الثوب والبدن ، فلا يطهران بالدلك إلا في
المني ، وتمامه في البحر ، وأطلقه فشمل ما إذا أصاب النجس موضع الوطئ وما فوقه ، وهو الصحيح
كما في حاشية الحموي . قوله : ( كنعل ) ومثله الفرو ا ه . ح عن القهستاني والحموي : أي من غير
جانب الشعر ، وقيد النعل في النهر بغير الرقيق ، ولم أره لغيره .
وأما قول البحر : قيده أبو يوسف بغير الرقيق ، فالمراد به النجس ذو الجزم ، ومثل له في
المعراج بالخمر والبول ، فالضمير في عبارة البحر للنجس لا للنعل . قوله : ( بذي جرم ) أي وإن كان
رطبا على قول الثاني ، وعليه أكثر المشايخ ، وهو الأصح المختار ، وعليه الفتوى لعموم البلوى ،
ولاطلاق حديث أبي داود إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر ، فإن رأى في نعله أذى أو قذرا
فليمسحه وليصل فيهما ( 1 ) كما في البحر وغيره . قوله : ( هو كل ما يرى بعد الجفاف ) أي على
ظاهر الخف كالعذرة والدم ، وما لا يرى بعد الجفاف فليس بذي جرم . بحر ، ويأتي تمامه قريبا .
قوله : ( ولو من غيرها ) أي ولو كان الجرم المرئي من غير النجاسة . قوله : ( كخمر وبول الخ ) أي
بأن ابتل الخف بخمر فمشى به على رمل أو رماد فاستجسد فمسحه بالأرض حتى تناثر طهر ، وهو
الصحيح . بحر عن الزيلعي .
أقول : ومفاده أن الخمر والبول ليس بذي جرم مع أنه قد يرى أثره بعد الجفاف ، فالمراد بذي
هامش
( 1 ) قوله : ( وليصل فيهما ) هكذا بخطه ، ولعله فيها : اي النعل وليحرر لفظ الحديث تأمل ا ه . مصححه .