الخنزير والكلب والفيل الداخل في عموم كلامه في معنى مني الآدمي ودونه خرط القتاد ا ه .
ورأيت في بعض الهوامش عن شرح النقاية للبرجندي أنه قال : قد ذكروا أن الحكمة في تطهير
الثوب من المني بالفرك عموم البلوى وعدم تداخله الثوب ، فبالنظر إلى الأول لا يكون حكم غيره
من سائر الحيوانات كذلك ا ه .
( تنبيه ) : نجاسة المني عندنا مغلظة : سراج . والعلقة والمضغة نجسان كالمني . نهاية وزيلعي ،
وكذا الولد إذا لم يستهل ، لما في الخانية : لو سقط في الماء أفسده وإن غسل ، وكذا لو حمله
المصلي لا تصح صلاته بحر . وأما ما نقله في البحر بعد ذلك عن الفتح من أن العلقة إذا صارت
مضغة تطهر فمشكل ، إلا أن يجاب بحمله على ما إذا نفخت فيها الروح واستمرت الحياة إلى
الولادة . تأمل . قوله : ( بغير مائع ) أي كالدلك في الخف ، والجفاف في الأرض ، والدباغة الحكمية
في الجلد ، وغوران الماء في البئر ، والمسح في الصقيل . قال في البحر بعد سوق عباراتهم فيها :
فالحاصل أن التصحيح والاختيار قد اختلف في كل مسألة منها كما ترى ، فالأولى اعتبار الطهارة في
الكل كما يفيده أصحاب المتون حيث صرحوا بالطهارة في كل ، واختاره في الفتح . ولا يرد
المستنجي بالحجر إذا دخل الماء فإنه ينجسه ، لان غير المائع لم يعتبر مطهرا في البدن إلا في
المني ا ه : أي فالحجر لا يطهر محل الاستنجاء من البدن ، وإنما هو مقلل فلذا نجس الماء ، بخلاف
الدلك ونحوه فإنه مطهر ، ومقتضاه أن الخف لو وقع في ماء قليل لا ينجسه . ثم رأيت في التجنيس
قال : ولو ألقى تراب هذه الأرض بعدما جف في الماء ، هل ينجس ؟ هو على هاتين الروايتين ا ه :
أي فعلى رواية الطهارة لا ينجس ، وقدمنا أن الآجرة إذا تنجست فجفت ثم قلعت فالمختار عدم
العود . قوله : ( وقد أنهيت في الخزائن الخ ) ونصها : ذكروا أن التطهير يكون بغسل وجري الماء على
نحو بساط ، ودخوله من جانب وخروجه من آخر بحيث يعد جاريا ، وغسل طرف ثوب نسي محل
نجاسته ، ومسح صقيل ، ومسح نطع ، وموضع محجمة وفصد بثلاث خرق ، وجفاف أرض ، ودلك
خف ، وفرك مني ، واستنجاء بنحو حجر ، ونحو ملح وخشبة ، وتقور نحو سمن جامد بأن لا
يستوي من ساعته ، وذكاة ودبغ ونار وندف قطن تنجس أقله ، وقسمة مثلي ، وغسل وبيع وهبة ،
وأكل لبعضه ( 1 ) وانقلاب عين ، وقلبها بجعل أعلى الأرض أسفل ، ونزح بئر وغورانها ، وغوران قدر
الواجب وجريانها ، وتخلل خمر ، وكذا تخليلها عندنا ، وغلي اللحم عند الثاني ، ونضح بول صغير عند
الشافعي ، فهذه نيف وثلاثون وفي بعضها مسامحة ا ه .
ووجه المساحة ما أوضحه في النهر ، من أنه لا ينبغي عد التقور لان السمن الجامد لم
يتنجس كله ، بل ما ألقي منه فقط ولا قلب الأرض لبقاء النجاسة في الأسفل ، وكذا القسمة
والأربعة بعدها ، وإنما يجوز الانتفاع لوقوع الشك في بقاء النجاسة في الموجود ، وكذا الندف ، ومن
عده شرط كون النجس مقدارا قليلا يذهب بالندف وإلا فلا يطهر كما في البزازية ا ه .
أقول : ومثل التقور النحت ، على أن في كثير من هذه المسائل تداخلا ، ولا ينبغي ذكر نضح
هامش
( 1 ) قوله : ( لبعضه ) تنازع فيه كل من غسل بيع وهبة وأكل ا ه . منه .
( 2 ) قوله : ( التغور ) بالغين المعجمة : بمعنى غوران البئر ، وقول شارح الوهبانية الآتي تقور هو بالقاف : بمعنى تقوير
السمن الجامد ا ه . منه .