الجرم ما تكون ذاته مشاهدة بحس البصر ، وبغيره ما لا تكون كذلك كما سنذكره مع ما فيه من
البحث عند قوله : وكذا يطهر محل نجاسة مرئية . قوله : ( بدلك ) أي بأن يمسحه مسحا قويا ط ،
ومثل الدلك الحك والحت على ما في الجامع الصغير . وفي المغرب : الحت القشر باليد أو
العود . قوله : ( يزول به أثرها ) أي إلا أن يشق زواله . نهر . قوله : ( وإلا جرم لها ) أي وإن كانت
النجاسة المفهومة من المقام لا جرم لها . قوله : ( فيغسل ) أي الخف : قال في الذخيرة : والمختار أن
يغسل ثلاث مرات ويترك في كل مرة حتى ينقطع التقاطر وتذهب التداوة ، ولا يشترط اللبس . قوله :
( صقيل ) احترز به عن نحو الحديد إذا كان عليه صدأ أو منقوشا ، وبقوله : لا مسام له عن الثوب
الصقيل فإن له مساما ( 1 ) ح عن البحر . قوله : ( وآنية مدهونة ) أي كالزبدية الصينية . حلية . ( أو
خراطي ) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة بعدها ألف وكسر الطاء المهملة آخره ياء مشددة نسبة
إلى الخراط ، وهو خشب يخرطه الخراط فيصير صقيلا كالمرآة ح . قوله : ( بمسح ) متعلق بيطهر ،
وإنما اكتفى بالمسح ، لان أصحاب رسول الله ( ص ) كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها
ويصلون معها ولأنه لا تتداخله النجاسة ، وما على ظهره يزول بالمسح . بحر . قوله : ( مطلقا ) أي
سواء أصابه نجس له جرم أو لا ، رطبا كان أو يابسا على المختار للفتوى . شرنبلالية عن البرهان .
قال في الحلية : والذي يظهر أنها لو يابسة ذات جرم تطهر بالحت والمسح بما فيه بلل ظاهر
من خرقة أو غيرها حتى يذهب أثرها مع عينها ، ولو يابسة ليست بذات جرم كالبول والخمر
فبالمسح بما ذكرناه لا غير ، ولو رطبة ذات جرم أولا فبالمسح بخرقة مبتلة أو لا .
( تنبيه ) : بقي مما يطهر بالمسح موضع الحجامة ، ففي الظهيرية : إذا مسحها بثلاث خرق رطبات
نظاف أجزأه عن الغسل ، وأقره في الفتح ، وقاس عليه ما حول محل الفصد إذا تلطخ ويخاف من
الإسالة السريان إلى الثقب . قال في البرح : وهو يقتضي تقييد مسألة المحاجم بما إذا خاف من
الإسالة ضررا والمنقول مطلق ا ه .
أقول : وقد نقل في القنية عن نجم الأئمة الاكتفاء فيها بالمسح مرة واحدة إذا زال بها الدم ،
لكن في الخانية لو مسح موضع الحجامة بثلاث خرق مبلولة يجوز إن كان الماء متقاطرا ا ه .
والظاهر أن هذا مبني على قول أبي يوسف في المسألة بلزوم الغسل كما نقله عنه في الحلية
عن المحيط ، يدل عليه ما في الخانية قبل هذه المسألة عن أبي جعفر على بدنه نجاسة فمسحها
بخرقة مبلولة ثلاثا يطهر لو الماء متقاطرا على بدنه ا ه . فإنه مع التقاطر يكون غسلا لا مسحا ، لما
في الولوالجية : أصابه نجاسة قبل يده ثلاثا ومسحها ، إن كانت البلة من يده متقاطرة جاز لأنه يكون
غسلا ، وإلا فلا . قوله : ( بخلاف نحو بساط ) أي وحصير وثوب وبدن مما ليس أرضا ولا متصلا بها
اتصال قرار . قوله : ( بيبسها ) لما في سنن أبي داود باب طهور الأرض إذا يبست وساق بسنده
عن ابن عمر قال : كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله ( ص ) وكنت شابا عزبا ، وكانت
هامش
( 1 ) قوله : ( فان له مساما ) هكذا بخطه ، ولعل صوابه مسام بحذف آلاف لكونه على صيغة منتهى الجموع كما لا يخفى
ا ه . مصححه .