معه انفلات الريح وهو حدث فقط . وظاهر التعليل جواز عكس هذه الصورة ، وبه صرح الشارح في
باب الإمامة ، لكن صرح في النهر هناك بعدم الجواز ، وبأن مجرد اختلاف العذر مانع .
أقول : ويوافقه ما صرح به في السراج والتبيين والفتح وغيرها ، من أن اقتداء المعذور
بالمعذور صحيح إن اتحد عذرهما ، وأوضحه في شرح المنية ، فراجعه ، وسيأتي تمامه في محله إن
شاء الله تعالى ، وهو سبحانه وتعالى أعلم .
باب الأنجاس
أي باب بيانها وبيان أحكامها وتطهير محالها . وقدم الحكمية لأنها أقوى ، لكون قليلها يمنع
جواز الصلاة اتفاقا ولا يسقط وجوب إزالتها بعذر . بحر عن النهاية .
أقول : فيه أن الحكمية لا تتجزأ عن الأصح ، فمن بقيت عليه لمعة فهو محدث فلا توصف
بالقلة ، وقد تسقط بعذركما مر أول الطهارة فيمن قطعت يداه ورجلاه وبوجهه جراحة فإنه يصلي بلا
وضوء ولا تيمم ولا إعادة عليه . قوله : ( بفتحتين ) كذا في العناية ، ثم قال : وهل كل مستقذر ، وهو في
الأصل مصدر ثم استعمل اسما ا ه . لكن الصحيح ما قاله تاج الشريعة : إنه جمع نجس ، بكسر الجيم ،
لما في العباب : النجس ضد الطاهر ، والنجاسة ضد الطهارة ، وقد نجس ينجس كسمع يسمع وكرم
يكرم ، وإذا قلت رجل نجس بكسر الجيم ثنيت وجمعت وبفتحها لم تثن ولم تجمع ، وتقول رجل
ورجلان ورجال وامرأة ونساء نجس ا ه . وتمامه في شرح الهداية للعيني . وحاصله أن الأنجاس ليس
جمعا لمفتوح الجيم بل لمكسورها . قوله : ( يعم الحقيقي والحكمي ) والخبث يخص الأول والحدث
الثاني . بحر ، فلو قال المصنف : رفع خبث بدل قوله : رفع نجاسة حقيقية كان أخصر ا ه . ح .
قوله : ( يجوز الخ ) عبر بالجواز لأنه أطلق في قوله : عن محلها ولم يقيده ببدن المصلي وثوبه ومكانه
كما قيده في الهداية فعبر بالوجوب ، ولان المقصود كما قال ابن الكمال بيان جواز الطهارة بما ذكر :
أي من الماء وكل مائع الخ ، لا بيان وجوبها حالة الصلاة فإنه من مسائل باب شروط الصلاة ا ه .
على أن الوجوب كما قال في الفتح مقيد بالامكان وبما إذا لم يرتكب ما هو أشد ، حتى لو
لم يتمكن من إزالتها إلا بإبداء عورته للناس يصلي معها لان كشف العورة أشد ، فلو أبداها للإزالة
فسق ، إذ من ابتلي بين محظورين عليه أن يرتكب أهونهما ا ه . وقدم الشارح في الغسل من الجنابة أنه
لا يدعه وإن رآه الناس ، وقدمنا ما فيه من البحث هناك . قوله : ( ولو إناء أو مأكولا ) أي كقصعة
وأدهان ، وهذا حيث أمكن لقوله آخر الباب حنطة طبخت في خمر لا تطهر أبدا . قوله : ( أو لا )
كما لو تنجس طرف من ثوبه ونسيه فيغسل طرفا منه ولو بلا تحر كما سيأتي متنا مع ما فيه من
الكلام . قوله : ( بماء ) يستثنى منه الماء المشكوك على أحد القولين كما مر في الأسئار . قوله : ( به
يفتى ) أي خلافا لمحمد ، لأنه لا يجيز إزالة النجاسة الحقيقية إلا بالماء المطلق . بحر . لكن فيه أنهم
ذكروا أن الطهارة بانقلاب العين قول محمد . تأمل . قوله : ( وبكل مائع ) أي سائل ، فخرج الجامد
كالثلج قبل ذوبه أفاده ط .