الوقت فقط وهي المرادة هنا ، فلما كان حكم هذه المسألة معلوما حيث صرح فيها بأنه كالصحيح : أي
أنه يمسح في الوقت وخارجه إلى انتهاء مدة المسح ، أراد أن يبين أن من توضأ على الانقطاع ودام إلى
خروجه فهو كالصحيح أيضا ، فإذا خرج الوقت لا يبطل وضوءه ما لم يطرأ حدث آخر ، فتشبيه مسألة
الوضوء بمسألة المسح من حيث إن كلا منهما حكمه كالصحيح ، وإن كان حكمها مختلفا من حيث إنه
في الأولى يبطل وضوءه بطرو الحدث بعد الوقت ولا يبطل مسحه بذلك في مدة المسح ، بمعنى أنه لا
يلزمه نزع الخف والغسل بعد الوقت ، بخلاف الصور الثلاث من الرباعية ، فافهم . قوله : ( وأفاد ) أي
بقوله : فإذا خرج الوقت بطل فإن المراد به وقت الفرض لا المهمل . قوله : ( لم يبطل إلا بخروج
وقت الظهر ) أي خلافا لزفر وأبي يوسف حيث أبطلاه بدخوله ، وإن توضأ قبل الطلوع بطل أيضا
بالطلوع خلافا لزفرفقط لعدم الدخول ، وإن توضأ قبل العصر له بطل اتفاقا لوجود الخروج والدخول ،
والأصل ما مر . قوله : ( هو المختار للفتوى ) وقيل لا يجب غسله أصلا ، وقيل : إن كان مقيدا بأن لا
يصيبه مرة أخرى يجب ، وإن كان يصيبه المرة بعد الأخرى فلا ، واختاره السرخسي . بحر .
قلت : بل في البدائع أنه اختيار مشايخنا ، وهو الصحيح ا ه . فإن لم يمكن التوفيق بحمله على
ما في المتن فهو أوسع على المعذورين ، ويؤيد التوفيق ما في الحلية عن الزاهدي عن البقالي : لو
علمت المستحاضة أنها لو غسلته يبقى طاهرا إلى أن تصلي يجب الاجماع ، وإن علمت أنه يعود
نجسا غسلته عند أبي يوسف دون محمد ا ه . لكن فيها عن الزاهدي أيضا عن قاضي صدر أنه لو يبقى
طاهرا إلى أن تفرغ من الصلاة ولا يبقى إلى أن يخرج الوقت ، فعندنا تصلي بدون غسله خلافا
للشافعي ، لان الرخصة عندنا مقررة بخروج الوقت وعنده بالفراغ من الصلاة ا ه . لكن هذا قول ابن
مقاتل الرازي ، فإنه يقول : يجب غسله في وقت كل صلاة قياسا على الوضوء . وأجاب عنه في
البدائع بأن حكم الحدث عرفناه بالنص ونجاسة الثوب ليست في معناه فلا تلحق به . قوله : ( وكذا
مريض الخ ) في الخلاصة : مريض مجروح تحته ثياب نجسة ، إن كان بحال لا يبسط تحته شئ إلا
تنجس من ساعته له أن يصلي على حاله ، وكذا لو لم يتنجس الثاني إلا أنه يزداد مرضه له أن يصلي
فيه . بحر من باب صلاة المريض . والظاهر أن المراد بقوله : من ساعته ، أن يتنجس نجاسة مانعة
قبل الفراغ من الصلاة كما أشار إليه الشارح بقوله : وكذا . قوله : ( والمعذور الخ ) تقييد لما علم
مما مر من أن وضوءه يبقى ما دام الوقت باقيا . قوله : ( ولم يطرأ ) بالهمز . قال في المغرب : وطرأ
علينا فلان : جاء من بعيد فجأة ، من باب منع ومصدره الطروء ، وقولهم طري الجنون ، والطاري
خلاف الأصل ، فالصواب الهمزة ، وأما الطريان فخطأ أصلا ا ه ، فافهم . قوله : ( أما إذا توضأ
لحدث آخر ) أي لحدث غير الذي صار به معذورا وكان حدثه منقطعا كما في شرح المنية : أما إذا
كان حدثه غير منقطع وأحدث حدثا آخر ثم توضأ فلا ينتقض بسيلان عذره كما هو ظاهر التقييد ،
لان وضوءه وقع لهما ، ثم إن ما ذكره الشارح محترز قوله : إذا توضأ لعذره .
حاشية رد المحتار — صفحة 331
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣١