يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما * قد حدثوك فما راء كمن سمعا
قوله : ( وستقر ) القر : بالضم البرد ، وعينه تقر بالكسر والفتح قرة وتضم ، وقرورا : بردت
وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوفة إليه . قاموس . وكأنه وصف العين بالبرودة ، لما قالوا من
أن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة . قوله : ( بعد التأمل ) أي التفكر فيه والتدبر في معانيه ط .
قوله : ( فخذ ) الفاء فصيحة : أي إذا كان كما وصفته لك أو إذا تأملته وقرت به عيناك فخذ الخ . ثم
اعلم أنه من هنا إلى قوله : ( كيف لا وقد يسر الله ابتداء تبييض الخ ) ساقط من كثير من النسخ ،
وكأنه من إلحاقات الشارح ، فما نقل من نسخته قبل الالحاق خلا عن هذه الزيادة ، والله تعالى
أعلم . قوله : ( من حسن روضه ) الحسن : جمعه محاسن على غير قياس . قاموس . فهو اسم
جامد لا صفة ، فالإضافة فيه لامية فافهم . والأسمى أفعل تفضيل من السمو : أي الاعلى من غيره .
قال ط : وفي الكلام استعارة ، شبه عبارته الحسنة بالروض بجامع النفاسة وتعلق النفوس بكل ،
والقرينة إضافة الروض إلى الضمير . قوله : ( عن الحسن ) الظاهر أنه بضم الحاء ، فالمعنى : دع
الحسن الصوري المحسوس وانظر إلى حسن روض هذا الشرح الاعلى قدرا اه . ح . قوله :
( وسلمى ) امرأة من معشوقات العرب المشهورات كليلي ولبنى وسعدى وبثينة ومية وعزة ، وليس
المراد بها المعنى العلمي ، وإنما المراد الوصفي لاشتهارها بالحسن كاشتهار حاتم بالكرم ، فيقال
فلان حاتم بمعنى كريم ، فالمراد : دع الجماع والجميل . قوله : ( في طلعة ) خبر مقدم ، وما يغنيك
مبتدأ مؤخر . والمعنى : أن طلعة الشمس : أي طلوعها ، يكفيك عن نور الكوكب المسمى بزحل نزل
كتابة منزلة الشمس بجامع الاهتداء بكل ، ونزل غيره منزلة زحل ، ولا شك أن نور الشمس والاهتداء
به لا يكون لغيرها من الكواكب ، وزحل أحد الكواكب السيارة التي هي السبع ، جمعها الشاعر على
ترتيب السماوات ، كل كوكب في سماء بقوله :
زحل شرى مريخه من شمسه * فزاهرت لعطارد الأقمار
قوله : ( هذا ) أي خذ هذا الذي ذكرته ، وأراد به الانتفاع عن وصف الكتاب إلى التنبيه على
عدم الاغترار بما يشنع به حساد الزمان المغيرون في وجوه الحسان
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا ولؤما إنه لدميم
قوله : ( أعراض ) جمع عرض بكسر العين : محل المدح والذم ط . قوله : ( أغراض ) أي
كالأغراض خبر أضحى ، فهو تشبيه بليغ . والاغراض : جمع غرض ، وهو الهدف الذي يرمى
بالسهام ، فكما أن الغرض يرمي بالسهام ، كذلك أعراض المصنفين ترمى بالقول الكاذب ، وشاع
استعمال الرمي في نسبة القبائح ، كما قال تعالى : ( والذين يرمون أزواجهم ) ( والذين يرمون
المحصنات ) وبين الاعراض والاغراض الجناس المضارع ط ، وفي تشبيه الكلام القبيح بالسهام
استعارة تصريحية والقرينة إضافتها إلى الألسنة ، والجامع حصول الضرر بكل ، ويحتمل أن يكون من
إضافة المشبه به إلى المشبه : أي الألسنة التي هي كالسهام ، لكن تشبيه الكلام بالسهام أظهر من
حاشية رد المحتار — صفحة 31
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١