كالبحر يسقيه السحاب وما له * فضل عليه لأنه من مائه
نعم ، فضل المتأخرين على أمثالنا من المتعلمين ، رحم الله الجميع وشكر سعيهم آمين . قوله :
( الحظ ) أي النصيب ، الوافر : الكثير . قوله : ( لأنه ) تعليل للجمل الثلاثة قبله ، والضمير يرجع إلى
الكتاب ط . قوله : ( هو البحر ) تشبيه بليغ أو استعارة . قوله : ( لكن بلا ساحل ) الساحل ريف البحر
وشاطئه مقلوب ، لأن الماء شحله وكان القياس مسحولا . قاموس . وإذا كان لا ساحل له فهو في
غاية الاتساع ، لان نهاية البحر ساحله ، فهو من تأكيد المدح بما يشبه الذم حيث أثبت صفة مدح
واستثنى منها صفة مدح أخرى نحو ( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ) وهو آكد في المدح لما فيه
من المدح على المدح والاشعار بأنه لم يجد صفة ذم يستثنيها فاضطر إلى استثناء صفة مدح . وله نوع
ثان ، وهو أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشئ صفة مدح ، كقوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
أي في حدهن كسر من مضاربة الجيوش ، وهذا الثاني أبلغ كما بين في محله ، فافهم . وفيه
أيضا من أنواع البديع نوع من أنواع المبالغة وهو الاغراق ، حيث وصف البحر بما هو ممكن عقلا
ممتنع عادة . قوله : ( ووابل القطر ) الوابل : الكثير ، وهو من إضافة الصفة للموصوف ، أي ، القطر
أيضا من تأكيد المدح بما يشبه الذم . قوله : ( بحسن عبارات ) الباء لتعليل مثل - فبظلم - أو
للمصاحبة مثل - اهبط بسلام - أو للملابسة وهي متعلقة بالبحر لأنه في معني المشتق ، أي الواسع
مثل حاتم في قومه ، ومثل قول الشاعر : أسد علي وفي الحروب نعامة
لتأوله بكريم وجري أو بمحذوف حال من الضمير ( في ) لأنه أو من كتابي . قوله : ( ورمز
إشارات هما بمعنى واحد ، وهو الايماء بالعين أو اليد أو نحوهما كما في القاموس ، فكأنه أراد ألطف
أنواع الايماء وأخفاها كما سيصرح به بعد قوله معتمدا في دفع الايراد ألطف الإشارة . قوله : ( وتنقيح
معاني ) أي تهذيبها وتنقيتها ، ويحتمل أنه من إضافة الصفة إلى الموصوف ، ومثله قوله : وتحرير
مباني . وفي القاموس : تحرير الكتاب وغيره : تقويمه اه . ومباني الكلمات : ما تبنى عليه من
الحروف ، والمراد بها الألفاظ والعبارات ، من إطلاق الجزء على الكل ، وفي قوله المعاني والمباني
مراعاة النظير : وهو الجمع بين أمر وما يناسبه ، لا بالتضاد نحو ( الشمس والقمر بحسبان )
[ الرحمن : 50 / ] ثم الموجود في النسخ رسمها بالياء مع أن القياس حذفها ، والوقف على النون ساكنة
مثل - فاقض ما أنا فاقض - . قوله : ( وليس الخبر كالعيان ) بكسر العين : المعاينة والمشاهدة ، هذه
علة المحذوف : أي ، إن ما قلته خبر يحتمل الصدق والكذب ، بعد اطلاعك على التأليف المذكور
مما رواه أحمد والطبراني وغيرهما من قوله ( ص ) ( ليس الخبر كالمعاينة ) وهو من جوامع كلمة ( ص ) كما
في المواهب اللدنية ، وتضمن لقول الشاعر :
حاشية رد المحتار — صفحة 30
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠