العبادات . توفي بالقاهرة سنة 861 وحضر جنازته السلطان فمن دونه كما في طبقات التميمي
ملخصا . قوله : ( وابن الكمال ) هو أحمد بن سليمان بن كمال باشا ، والامام العالم العلامة الرحلة
الفهامة . كان بارعا في العلوم ، وقلما أن يوجد فن إلا وله فيه مصنف أو مصنفات . دخل إلى
القاهرة صحبة السلطان سليم لما أخذها من يد الجراكسة ، وشهد له أهلها بالفضل والاتقان ، وله
تفسير القرآن العزيز ، وحواش على الكشاف ، وحواش على أوائل البيضاوي ، وشرح الهداية لم
يكمل ، والاصلاح والايضاح في الفقه ، وتغيير التنقيح في الأصول وشرحه : وتغيير السراجيه في
الفرائض وشرحه ، وتغيير المفتاح وشرحه ، وحواشي التلويح ، وشرح المفتاح ، ورسائل كثيرة في
فنون عديدة لعلها تزيد على ثلاثمائة رسالة ، وتصانيف في الفارسية ، وتاريخ آل عثمان بالتركية وغير
ذلك ، وكان في كثرة التآليف والسرعة بها وسعة الاطلاع في الديار الرومية كالجلال السيوطي في
الديار المصرية ، وعندي أنه أدق نظرا من السيوطي وأحسن فهما ، على أنهما كانا جمال ذلك العصر ،
ولم يزل مفتيا في دار السلطنة إلى أن توفي سنة 940 اه . تميمي ملخصا . قوله : ( مع تحقيقات )
حال ما حرره ، إي ، مصاحبا ما حرره هؤلاء الأئمة لتحقيقات اه . ح . والمراد بها حل المعاني
العويصة ، ودفع الاشكالات الموردة على بعض المسائل أو على بعض العلماء ، وتعيين المراد من
العبارات المحتملة ونحو ذلك ، وإلا فذات الفروع الفقهية لا بد فيها من النقل عن أهلها . قوله :
( سنح بها البال ) في القاموس : سنح لي رأي كمنع سنوحا وسنحا وسنحا : عرض ، وبكذا عرض ولم
يصرح اه . فعلى الأول هو من باب القلب مثل ، أدخلت القلنسوة في رأسي . والأصل سنحت : أي
عرضت بالبال : أي في خاطري وقلبي . وعلى الثاني لا قلب . والمعنى عليه أن قلبي وخاطري
عرض بها ولم يصرح ، وهذا ما جرت عليه عادته رحمة الله تعالى من التعريض بالرموز الخفية كما
يشير إليه قريبا . قوله : ( وتلقيتها ) أي أخذتها عن أشياخي فحول الرجال : أي الرجال الفحول الفائقين
على غيرهم . في القاموس : الفحل : الذكر من كل الحيوان ، وفحول الشعراء : الغالبون بالهجاء على
من هاجاهم اه . قال ح . وأورد أن بين الجملتين تنافيا ، فإن البال إذا ابتكر هذه التحقيقات جميعها ،
فكيف يكون متلقيا لها جميعها عن فحول الرجال ؟ وقد يجاب بأنه على تقدير مضاف : أي ، سنح
ببعضها البال وتلقيت بعضها عن فحول الرجال اه . أي ، فهو على حد قوله تعالى : ( ومن الجبال
جدد بيض وحمر ) . قوله ( ويأبى الله العصمة الخ ) أبي الشئ يأباه ويأبيه إباه وإباه بكسرهما :
كرهه . قاموس . وهذا اعتذار منه رحمة الله تعالى : أي ، إن هذا الكتاب ، وإن كان مشتملا على ما
حرره المتأخرون وعلى التحقيقات المذكورة ، لكنه غير معصوم : أي غير ممنوع من وقوع الخطأ
والسهو فيه ، فإن الله تعالى لم يرض ، أو لم يقدر العصمة لكتاب غير كتابه العزيز الذي قال فيه ( لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) فغيره من الكتب قد يقع فيه الخطأ والزلل لأنها من تآليف
البشر ، والخطأ والزلل من شعارهم .
تنبيه : قال الإمام العلامة عبد العزيز البخاري في شرحه على أصول الامام البزودي ما نصه :
روى البويطي عن الشافعي رضي الله عنهما أنه قال له : إني صنفت هذه الكتب فلم آل فيها
الصواب ، ولا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله ( ص ) قال الله تعالى : ( ولو
كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [ النساء : 82 ] فما وجدتم مما يخلف كتاب الله
حاشية رد المحتار — صفحة 28
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨