المعتادة فما زاد على ويجاوز العشرة في الحيض والأربعين في النفاس يكون استحاضة كما
أشار إليه بقوله : أو على العادة الخ . أما إذا لم يتجاوز الأكثر فيهما ، فهو انتقال للعادة فيهما ،
فيكون حيضا ونفاسا . رحمتي . قوله : ( وآيسة ) هذا إذا لم يكن دما خالصا على ما سيأتي . قوله :
( ولو قبل خروج أكثر الولد ) حق العبارة أن يقال : ولو بعد خروج أقل الولد .
قوله : ( استحاضة ) خبر قوله : والناقص وما عطف عليه . قوله : ( بين الحيضتين الخ ) أي الفاصل بين ذلك ، ولم يذكر
أقل الطهر الفاصل بين النفاسين وذلك نصف حول كما سيأتي . قوله : ( أو النفاس والحيض ) هذا إذا
لم يكن في مدة النفاس ، لان الطهر فيها لا يفصل عند الامام سواء قل أو كثر ، فلا يكون الدم الثاني
حيضا كما سنذكره . قوله : ( وإن استغرق العمر ) صادق بثلاث صور :
الأولى : أن تبلغ بالسن وتبقى بلا دم طول عمرها ، فتصوم وتصلي ويأتيها زوجها وغير ذلك
أبدا ، وتنقضي عدتها بالأشهر .
الثانية : أن ترى الدم عند البلوغ ، أو بعده أقل من ثلاثة أيام ثم يستمر انقطاعه ، وحكمها
كالأولى .
الثالثة : أن ترى ما يصلح حيضا ثم يستمر انقطاعه ، وحكمها كالأولى ، إلا أنها لا تنقضي لها
عدة إلا الحيض إن طرأ الحيض عليها قبل سن الإياس ، وإن لم يطرأ فبالأشهر من ابتداء سن
الإياس ، كما في العدة ا ه . ح . قوله : ( فيحد ) الفاء فصيحة : أي إذا علمت أن الطهر لا حد
لأكثر إلا في زمن استمرار الدم يحد الخ .
ثم اعلم أن تقييده بالعدة خاص بالمحيرة ، وتقييده بالشهرين خاص بها وبالمعتادة في بعض
صورها كما يظهر قريبا . قوله : ( به يفتى ) مقابلة أقوال :
ففي النهاية عن المحيط مبتدأة رأت عشرة دما وسنة طهرا ثم استمر بها الدم . قال أبو عصمة :
حيضها وطهرها ما رأت ، حتى أن عدتها تنقضي إذا طلقت بثلاث سنين وثلاثين يوما .
وقال الامام الميداني : بتسعة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات ، لجواز وقوع الطلاق في حالة
الحيض ، فتحتاج لثلاثة أطهار كل ستة أشهر إلا ساعة ، وكل حيضة عشرة أيام . وقيل طهرها أربعة
أشهر إلا ساعة ، والحاكم الشهيد قدره بشهرين ، والفتوى عليه لأنه أيسر ا ه .
قلت : وفي العناية أن قول الميداني : عليه الأكثر . وفي التاترخانية : هو المختار ، ثم لا يخفى
أن هذا الخلاف إنما هو في المعتادة لا مطلقا ، بل في صورة ما إذا كان طهرها ستة أشهر فأكثر ، ولا
في المبتدأة التي استمر بها الدم واحتيج إلى نصف عادة لها فإنه لا خلاف فيها كما يأتي ، خلافا لما
يفيده كلام الشارح .
مبحث في مسائل المتحيرة
حاشية رد المحتار — صفحة 308
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٨