ثم اعلم أن هذه المسألة على خمسة أوجه :
الأول : أن يكفيها معا فيغسلها ويتوضأ ويبطل تيممه لهما .
الثاني : أن لا يكفي واحدا منهما ، فيبقى تيممه لهما ويغسل به بعض اللمعة لتقليل الجنابة .
الثالث : أن يكفي اللمعة فقط ، وقدمناه .
الرابع : عكسه ، فيتوضأ به ويبقى تيممه لها على حاله .
الخامس : أن يكفي أحدهما بمفرده غير معين فيغسل به اللمعة . ولا ينتقض تيمم الحدث عند
أبي يوسف وعند محمد ينتقض ، ويظهر أن الأول أوجه . وهذا إذا وجد الماء بعد ما تيمم للحدث .
فلو قبله فعلى خمسة أوجه أيضا ، ففي الوجه الأول : يغسلها ويتوضأ للحد ث . وفي الثاني : يتيمم
للحدث ويغسل به بعض اللمعة إن شاء . وفي الثالث : يغسلها ويتيمم للحدث . وفي الرابع : يتوضأ
ويبقي تيممه لها . وفي الخامس : كالثالث لان الجنابة أغلظ ، لكن في رواية يلزمها غسلها قبل
التيمم للحدث ليصير عادما للماء ، وفي رواية يخير ا ه . ملخصا في الحلية ، وعلى الرواية الأولى
اقتصر في المنية . قوله : ( لان المشغول الخ ) ارتكب في التعليل النشر المشوش ط . قوله :
( كالمعدوم ) ولذا جاز له التيمم ابتداء . وقد اعترض بهذا في البحر تبعا للحلية على قولهم : لو كان
بثوبه بنجاسة فتيمم أولا ثم غسلها يعيد التيمم إجماعا ، لأنه تيمم وهو قادر على الوضوء ، فقال : فيه
نظر ، بل الظاهر جواز التيمم مطلقا ، لان المستحق الصرف إلى جهة معدوم حكما كمسألة اللمعة :
أي على رواية التخيير
قلت : لكن فرق في السراج بينهما بأنه هنا قادر على ماء لو توضأ به جاز ، بخلاف مسألة
اللمعة لأنه عاد جنبا برؤية الماء ا ه . وهو فرق حسن دقيق فتدبره . قوله : ( لا تنقضه ردة ) أي
فيصلي به إذا أسلم ، لان الحاصل بالتيمم صفة الطهارة والكفر لا ينافيها كالوضوء ، والردة تبطل
ثواب العمل لا زوال الحدث . شرح النقاية . قوله : ( بطل ببرئه الخ ) أي لقدرته على استعمال الماء
وإن لم يكن الماء موجودا . بحر ، وكذا لو تيمم لعدم الماء ثم مرض كما قدمه عن جامع الفصولين
وقدمنا الكلام عليه مع ما في المقام من الاشكال . قوله : ( والحاصل ) أراد به التنبيه على أن ذلك
قاعدة كلية تغني عن ذكر قدرة الماء الكافي ، فافهم . قوله : ( وما لا يمنع الخ ) وذلك كوجود الماء
عند المريض العاجز عن استعماله . قوله : ( في الابتداء ) متعلق بوجوده أو بالتيمم . قوله : ( بعد ذلك )
متعلق بوجوده ، واسم الإشارة عائد على التيمم ، والتيمم بالنصب مفعول ينقض . وعبارة الشارح في
الخزائن : فلا ينقض وجوده بعده ذلك التيمم وهو أظهر . قوله : ( ولو قال ) يعني بعد قوله : وناقضه
ناقض الأصل . قوله : ( فلو تيمم الخ ) ذكره القهستاني بحثا بقوله : ينبغي أن ينتقض تيممه لأنه قدر
حاشية رد المحتار — صفحة 276
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧٦